268جميع النواحي، فيقول: إنّ البلدة تشغل فضاءً يبلغ طوله حوالى ألف وخمسمائة خطوة، أي من محلّة الشبيكة إلى نهاية المعلا. لكن جميع مايطلق عليه اسم مكّة، بالمعنى الأوسع، يمتدّ من ضاحية جرول (المدخل من طريق جدّة) إلى ضاحية المعيدة على طريق الطائف. ويبلغ هذا حوالى ثلاثة آلاف وخمسمائة خطوة.
أمّا الجبال التي تحيط بهذا الوادي، الذي كان يسميه العرب وادي مكّة أو بكّة، فيبلغ ارتفاعها مابين مئتين وخمسمائة قدم، وهي جرداء خالية من الزرع والشجر. وينحدر الوادي برفق نحو الجنوب، حيث تقع محلّة المسفلة؛ ولذلك يتبدّد المطر الذي يسقط أحياناً على مكة في جنوب مسفلة، في الوادي المكشوف الذي يسمّى وادي الطرفين، وتقع معظم البلدة في ضمن الوادي نفسه.
ويقول بيركهارت: إنّ مكّة يمكن أن تعتبر بلدة جميلة؛ لأنّ شوارعها أعرض من شوارع المدن الشرقية الاُخرى بوجه عام. وبيوتها عالية مبنية بالحجر، فيها عدد من الشبابيك التي تطلُّ على الشوارع فتسبغ عليها منظراً تملأه الحيوية، بخلاف الدور في مصر وسوريا، التي لا تطلّ على الطرق في الغالب، . وهي مثل جدّة، تحتوي على عدد من الدور ذات ثلاثة طوابق، ويقول كذلك: إنّ مكّة مفتوحة من جميع الجهات، لكن الجبال المحيطة بها تكون مانعاً حصيناً ضد العدو، إذا مادوفع عنها بطريقة اُصولية. وقد كان لها في الزمن القديم ثلاثة أسوار تحمي جوانبها المتطرفة (42) . .
ويمضي بيركهارت في التطرق إلى العديد من التفصيلات، كالماء الذي يعتمد عليهِ سكان مكّة، وبئر زمزم، وقناة زبيدة التي يسهب في سرد تأريخها وماشهدته من ترميم وإصلاح، على مرّ التأريخ.
ومن أمتع مايكتبه بيركهارت عن مكّة وصفه المسهب لمحلاتها المختلفة، بعد أن شاهدها بنفسه ودقّق