265الطائف، وهو يصف مارآه للآخرين أيضاً، وهو ذلك السهل الوعر الكثير الحجارة والغبار والتلال، التي تغطيها صخور الغرانيت والكوارتز اللامع الذي يبهج الأنظار، خصوصاً عند رؤية أشجار النخيل المنتشرة هنا وهناك. ثمّ يصف الوديان الخضر، فيما وراء جبل «القرى» على سفوح تلك السلسلة الجبلية. . . ورغم اعتدال الطقس، لكن بيركهارت كان يسافر، في معظم الأحيان، ليلاً خوفاً على نفسه من حرارة الشمس (30) .
حال وصوله الطائف التقى محمد علي باشا، الذي كان يدير الحملة التي جردتها الدولة العثمانية بقيادته، لاسترداد البلاد المقدسة من الوهابيين. وكان محمد علي باشا قد وصل الحجاز في ربيع 1813، وأقام في الطائف للاشراف على مهمته، والقضاء على الوهابيين في عقر دارهم كذلك (31) .
سكن بيركهارت عند طبيب محمد علي الأرمني، وأمضى الليلة الاُولى مع الباشا، يتحدثان عن «أمور الدنيا» ، وأوضح له محمد علي أنّه يخشى احتلال البريطانيين لمصر، بعد انتصارهم على نابليون، منتهزين قوتهم ومحوّلين الموقف الدولي لمصلحتهم. وكتب بيركهارت عن محمد علي قائلاً: «حاكم عظيم لا يعرف سوى سيفه وكيس نقوده، يسحب الأوّل لتعبئة الثاني» (32) .
وفي الطائف اجتمع بأعيان البلد، وكان محمد علي باشا قد جعل الطائف مركز القيادة لجيوشه في حملته على بلاد العرب. وقد نال بيركهارت إعجاب قاضي مكة بعلمه وثقافته (33) حتى انه أعلن لاحقاً أنّ بيركهارت ليس مسلماً فقط بل هو عالم أيضاً (34) كما أنه نال اعجاب محمد علي باشا، بعد أن روى له تلك القصص عن رحلاته. ولكن يظهر أنّ محمد على باشا قد راودته الشكوك بالنسبة لهذا (المسلم) الأجنبي، ومع ذلك فقد كان يصغي بشوق لأيمعلومات يُدلي بها بيركهارت. وكان محمد على يلقي عليه