261المؤسسات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية للبدو (19) .
في شباط ( فبراير) 1812، شعر بيركهارت بأنه مستعد لمتابعة رحلته نحو النيجر، وتحرّك ببطء من سوريا إلى القاهرة، مكتشفاً في طريقه آثار البتراء في الأردن (20) ، وبتوغله إلى الجبال المتاخمة للبحر الميت اعتبر أوّل اوروپي شقّ طريقه، خلال تلك الصخور الناتئة، المحيطة بعاصمة الأنباط القديمة التي قهرت «سيتزن» ، فلم يستطع الوصول إليها. وقد استطاع أن يرسل وصفاً لمدينة البتراء الأسطورية، مما أدهش العالم حينذاك (21) .
وبينما كان يستعد للرحيل إلى القاهرة، كانت «الليدي هستر ستانهوب» قافلة من هناك، في طريقها إلى مقر إقامتها في لبنان، حيث كانت هي الاُخرى تقوم بمهمة سريّة، من مفرداتها رصد عيون نابليون من الفرنسيين في الشام، والعمل على استمالتهم، وتجنيدهم كجواسيس لبريطانيا. . . وأثناء عودة ستانهوب، وفي مدينة الناصرة تحديداً، فوجئت يوماً بدخول شاب غربي السمات، عربي الملبس، قدّم نفسه لها على أنه «الشيخ إبراهيم» وأخذ يحادثها بانجليزية سليمة، ولم يكن هذا الشاب سوى الرحالة الكبير بيركهارت. . .
مكتشف البتراء، وآثار أبيسمبل (22) .
وعلى مايبدو أنّ بيركهارت كاشفها بمهمته أو بعض خباياها، وخاصة فيما يتعلق بجهوده المضنية مع بدو الصحراء، وماحققه من إنجاز معهم، بحاجة إلى تواصل وتوظيف.
وقد قررت ستانهوب، بعد فترة قصيرة من وصولها لبنان، السفر إلى دمشق، ومنها بدأت اتصالاتها بالبدو، وعقدت معهم صداقات، كما قامت برحلة إلى تدمر. . واتصلت بشيوخ القبائل في بادية الشام، ولم يبخل عليهم بالمال، فكانت بعملها هذا أوّل أمرأة اوروپية وطئت قدماها أرض مدينة زنوبيا التأريخية (23) .
وليس من المستبعد أبداً أن