154وهنا قالت امُّ سلمة: فرأيتُ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله ينفض وفرته بيده، وكان رجلاً جعداً وهو يقول: «ويح ابن سميّة ليسوا بالذي يقتلونك، إنما تقتلك الفئة الباغية» وارتجز عليّ بن أبي طالب عليه السلام:
لا يستوي من يعمر المساجدا
يدأب فيها قائماً وقاعداً
ومن يرى عن الغبار حائداً
فأخذها عمّار بن ياسر فجعل يرتجز بها 1.
وفاتُها:
أبت امُّ سلمة - وقد عرفت جيداً قدر نفسها - أن تموت دون أن تترك خلفها دروساً ينتفع بها الآخرون، فحياتها بكلّ مفاصلها كانت مفعمة مليئة بالأحداث سواء قبل اسلامها وهي تعيش في بيت عرف - كما قلنا - بالكرم والشرف والإباء، أم في حياتها الاُولى مع أبي سلمة زوجةً صالحةً، أم في إسلامها وهجرتها وتصويرها لهجرتها حتى كانت روايتها أوثق وأدقّ روايات الهجرة، أم في هجرتها الثانية إلى المدينة وأحداثها وما رافقها من آلام. .
أم في زواجها المبارك الذي اختارته السماء، وهي تعيش أطهر بيت مع أعظم إنسان عرفته الدنيا، لم تكن حياتها معهُ إلّاطاعة وإيماناً وتصديقاً وخدمة وجهاداً، حتى لم يعثر على خطإ لها على كثرة ماترتكبه النساء من أخطاء وما تصنعه من متاعب. .
ورغم ماعانته من غيرة وحسد اُمّ المؤمنين عائشة وكذلك أمّ المؤمنين حفصة وماخلقتا لها من متاعب وصعاب. كانت تقابل كلّ ذلك بحكمة وهدوء حتى تبعد هذا البيت عن كلّ ما يتعب صاحبه صلى الله عليه و آله ويعكّر عليه حياته، أو يشغله عن مهامه العظيمة. . .
وبقيت محافظة على سيرتها وإن طال عمرها حتى تجاوز الثمانين عاماً،