139أن وردتهم أخبار بأنّ أهل مكة قد أعلنوا إسلامهم وآمنوا برسالة محمد صلى الله عليه و آله، فلما وصلوا مكة عرفوا أن لا صحة لما سمعوا، فدخلوها متخفين أو لائذين بوجه من وجوه أهل مكة، فدخلت أم سلمة وزوجها في جوار أبي طالب بن عبدالمطلب وهو خاله.
وهناك من يقول: إنها وزوجها هاجرت هجرتين إلى الحبشة: الأولى في رجب سنة خمس من المبعث، والثانية بعدها بعدّة شهور بعد أن رجع المسلمون المهاجرون ظانين إسلام قريش، فاشتد أذى قريش لهم، فأذن لهم الرسول صلى الله عليه و آله بالهجرة مرة ثانية. 1رحيل «أبو سلمة»
كان صحابياً مجاهداً هاجر الهجرتين، وشهد بدراً وقد أبلى فيها بلاءً حسناً، وبعدها شهد اُحداً فلم يقل بلاؤهُ فيها عن بدر، حتى ثخن بالجراح، فشفي منها إلّا جرح كان غائراً في عضده اندمل ظاهره دون باطنه، ومع هذا فقد استعمله رسولاللّٰه صلى الله عليه و آله على المدينة مرّةً، ومرّة اُخرى قاد بأمر رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله سرية، ومعه مائة وخمسون رجلاً إلىٰ قطن وهو جبل لبني أسد في نجد. نترك ابنه عمر يشرح لنا كلّ ذلك حيث قال: خرج أبي إلىٰ أحد فرماه أبو سلمة الجشمي في عضده بسهم فمكث شهراً يداوى من جرحه ثم برئ الجرح. وبعث رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله أبي إلىٰ قطن (وهي جبل من أرض بني أسد ناحية فيد وفي الطبقات: بَيْد 2) . في المحرم، على رأس خمسة وثلاثين شهراً، فغاب تسعاً وعشرين ليلة ثم رجع. فدخل المدينة لثمان خلون من صفر سنة اربع. والجرح منتقض، فمات منه لثمان خلون من جمادى الآخرة سنة أربع من الهجرة. 3لقد كان الهدف من غزوة أبي سلمة هو منع بني أسد من الهجوم على المسلمين في المدينة بعد أن بلغه - أي بلغ رسول اللّٰه - أن قائدي بني أسد يحرضان قومهما لغزو المدينة ونهب أموال المسلمين فيها. 4فكان لحملته دور كبير في إعادة ماخسره