94
فَرٖيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ * الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلٰا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرٖينَ * وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلّٖيهٰا فاسْتَبِقُوا الْخَيْرٰاتِ أيْنَ مٰا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللّٰهُ جَمٖيعاً إنَّ اللّٰهَ عَلىٰ كُلِّ شَيءٍ قَدٖيرٌ * وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسِجدِ الْحَرٰامِ وَإنَّه لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَمَا اللّٰهُ بِغٰافِلٍ عَمّٰا تَعْمَلُونَ * وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسجِدِ الْحَرٰامِ وَحَيْثُ مٰا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُم شَطْرَه لِئَلاّٰ يَكُونَ لِلنّٰاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إلَّاالَّذٖينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلٰا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِى وَلاُتِمَّ نِعْمَتِى عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ 1.
إن تحوّل القبلة من بيت المقدس 2إلى الكعبة المشرَّفة من أهم الوقائع التي حدثت في غرب المدينة المنورة، بعد هجرة رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله إليها من مكّة المكرّمة، وبعد مضي أكثر من أربع عشرة سنة من أداء الصلاة ودفن الموتىٰ وذبح الذبائح إلى القبلة الاُولىٰ ببيت المقدس.
هذه الواقعة حوت مراتب كبيرة من الاُمور الدينية والتشريعية والأخلاقية والتربوية والتأريخية، نستعرضها في خمسة محاور وباللّٰه التوفيق.
أولاً: البواعث التي أدّت إلىٰ تحويل القبلة.
ثانياً: تفسير الآيات الواردة حول هذا الموضوع.
ثالثاً: الروايات الواردة في شأن نزول تلك الآيات الشريفة.
رابعاً: ما هو السبب لجعل بيت المقدس قبلة أولاً، ثم الكعبة ثانياً؟
خامساً: زمان تحول القبلة ومكانه، وكيفية وقوعه.
1 - البواعث التي أدّت إلىٰ تحويل القبلة
لا شك في أنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله لم يزل مطيعاً لأوامر اللّٰه سبحانه وراضياً بها، ولم يكن في نفسه الشريفة كراهة حتى للحظة واحدة بالنسبة إلى القبلة الأولىٰ، لأن الكراهة لا تجتمع مع الإطاعة، ولكنه كان منتظراً ومتوقعاً نزول الوحي في أمر