132الرواية.
وهذا ما نفاه الواقدي بعد نقله بقوله:
وهذا غلط، والثبت عندنا المحفوظ من حديث محمد بن عبداللّٰه بن مسلم، عن أبيه، عن محمد بن جبير بن مطعم، ومن حديث ابن أبي الزّناد، عن هشام ابن عُروة، عن أبيه، عن عائشة. ومن حديث ابن أبي حبيبة، عن داود بن الحُصين، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ أن عمّها عمرو بن أسد زوّجها رسولَ اللّٰه صلى الله عليه و آله، وأن أباها مات قبل الفجار 1.
وقد بلغت تلك الرواية من الضعف والسخف درجة كبيرة، فهي إضافة إلىٰ منافاتها لأخلاق هذه السيدة المباركة حتىٰ قبل زواجها برسول اللّٰه صلى الله عليه و آله، فقد شهد لها - في الجاهلية - بسمو الخلق والنجابة والشرف وبرجاحة عقلها وقوة شخصيتها، مع ما لها من المكانة الكبيرة عند أهلها وعشيرتها، ممّا جعلها موضع فخر واعتزاز وممّا يؤهلها لاقناع أبيها - علىٰ فرض حياته - بهذا الزواج. يقول صاحب السيرة الحلبية عنها: امرأة حازمة أي ضابطة جلدة أي قوية شريفة أي مع ما أراد اللّٰه تعالىٰ لها من الكرامة ومن الخير. . .
فامرأة تحمل هذه الصفات لا أظنها بحاجة إلىٰ أن تستعين بأسلوب يتنافىٰ مع كلّ ما مَنّ اللّٰه تعالىٰ عليها من صفات كريمة، وقد وصفت خديجة نفسُها هذا الأسلوب - حسب الرواية - بقولها إلىٰ أبيها: تريد أن تسفه نفسك معي عند قريش بأنك كنتَ سكران.
فهو إذن أمر معيب عندهم فكيف ترتكبه؟ ! وإضافةً إلىٰ هذا فإن الرواية تتنافىٰ مع الرواية الأخرىٰ التي نالت إجماع أكثر المؤرخين من أن أباها توفي من قبل وأن عمّها هو الذي زوجها، وعلىٰ رواية ضعيفة أن أخاها زوجها.
وتمّ هذا الزواج المبارك، بعد رجوع النبي صلى الله عليه و آله من سفره إلى الشام بشهرين وخمسة وعشرين يوماً، وقبل بعثته نبيّاً بخمس عشرة سنة، وبعد أن أكمل صلى الله عليه و آله خمساً وعشرين سنة وشهراً وعشرة أيام من عمره المبارك 2، وأخذت هذه السيدة مكانها الذي اختارتهُ السماء لها لتكون بجانبه صلى الله عليه و آله وهو يستعد لتحمل