128أشراف قريش، ومن ساداتهم، وذوي النجدة منهم، إلّامن خطب خديجة، ورام تزويجها، فامتنعت علىٰ جميعهم من ذلك، فلما تزوجها رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله غضب عليها نساء قريش وهجرنها، وقلن لها: خطبك أشراف قريش، وأمراؤهم فلم تتزوجي أحداً منهم، وتزوجت محمداً يتيم أبي طالب فقيراً، لا مال له؟ ! فكيف يجوز في نظر أهل الفهم أن تكون خديجة، يتزوجها أعرابي من تميم، وتمتنع من سادات قريش، وأشرافها علىٰ ما وصفناه؟ ! ألا يعلم ذوو التمييز والنظر أنه من أبين المحال، وأفظع المقال؟ ! 13 - وفي الاستغاثة ذكر بعض أنه كانت لخديجة أخت اسمها هالة 2تزوجها رجل مخزومي، فولدت له بنتاً اسمها هالة، ثم خلف عليها رجل تميمي يقال له أبو هند فأولدها ولداً اسمه هند. . . وكان لهذا التميمي امرأة أخرىٰ قد ولدت له زينب ورقية، فماتت ومات التميمي، فلحق ولده هند بقومه وبقيت هالة أخت خديجة والطفلتان اللتان من التميمي وزوجته الأخرىٰ؛ فضمتهم خديجة إليها، وبعد أن تزوجت بالرسول صلى الله عليه و آله ماتت هالة، فبقيت الطفلتان في حجر خديجة والرسول صلى الله عليه و آله. . . وكان العرب يزعمون أن الربيبة بنت، ونسبتا إليه صلى الله عليه و آله، مع أنهما ابنتا أبي هالة زوج أختها، وكذلك كان الحال بالنسبة لهند نفسه 3.
أريد من هذا كله أن أقول: إن ما يناسب صفات هذه السيدة، وما يلائم كلّ ما قيل بحقّها، ورغبة الآخرين فيها، وما يبعدنا عن مسألة كلّ ما يرد من إشكالات حول عمرها وقدرتها على الانجاب، وما دامت الروايات كلها قد تكون بمستوىٰ واحد وليس لواحدة على الأخرىٰ ترجيح، أرىٰ أن الأخذ برواية 25، أو 28 كما ذهب إليه العقاد أولىٰ، لأن هاتين الروايتين تناسبان واقع حياة هذه المرأة لا غير.
أما زواجها السابق لمرتين فهو أيضاً محل تأمل وتوقف، وقد وردت أدلة وأقوال علىٰ أنها باكر كما ذهب إلىٰ ذلك كلّ من أحمد البلاذري، وأبو القاسم الكوفي في كتابيهما، والمرتضىٰ في الشافي، وأبو جعفر في التلخيص: أن