129النبي تزوج بها وكانت عذراء، هذا ما نقله ابن شهر آشوب في المناقب في ترتيب أزواجه صلى الله عليه و آله، حيث يقول: تزوج بمكّة أولاً خديجة بنت خويلد؛ قالوا:
وكانت عند عتيق بن عايذ المخزومي ومن ثمّ عند أبي هالة زرارة بن نباش الأسدي.
وروىٰ أحمد البلاذري، وأبو القاسم الكوفي في كتابيهما، والمرتضى في الشافعي، وأبو جعفر في التلخيص: أن النبيّ تزوّج بها وكانت عذراء، يؤكد ذلك ما ذكر في كتابي الأنوار والبدع: أن رقية وزينب كانتا ابنتي هالة أخدت خديجة 1.
الزواج المبارك:
استجمعت أحاسيسها وراحت تستمع فرحةً مسرورةً لحديث غلامها ميسرة، الذي صحب النبيّ صلى الله عليه و آله وهو يضارب في تجارة لخديجة في الشام، وراح يحدثها عن سيرة محمد معه وعن أخلاقه وطباعه وصفاته الجميلة، وعمّا كان يراه من كراماته التي لم ير ميسرة مثيلاً لها من قبل علىٰ كثرة سفراته مع آخرين، فأعجبت به، وقد أسر كلَّ مشاعرها، وامتلك كلَّ عواطفها، وتحرّكت في قلبها أسراره، وكأنها تريد لهذا الحديث ألّا يتوقف أو ينتهي، ثم راحت تحدّق في مستقبل فتىٰ بني هاشم الصادق الأمين، الذي غدا صدقه يملأ الآفاق، وأمانته يلهج بها كلّ لسان، ماذا يخبئ المستقبل لهذا اليتيم الهاشمي، وما هو ذاك الشأن العظيم الذي ينتظره؟ !
لقد تمثلت أمام عينيها شخصيته بكلّ ما فيها من نبل صفاته ورقة شمائله، وعظيم وكرم أخلاقه، وجمال روحه وشرفه وفضله على الجميع.
لاحت من ميسرة نظرة إلىٰ سيدته، فردّت طرفها وعلتها العفة وهي أنبل نساء عصرها حياءً وأعظمهنّ خُلقاً. . .
فانقلبت غبطتها تلك وفرحتها إلىٰ حبٍّ لم تحسّ به من قبل، والىٰ ودٍّ ما لامس مثله أحاسيسها أبداً، وإلىٰ إكبار وتكريم ولجا قلبها ملأ كلّ منهما عليها حياتها. . . وهي التي تمرّدت علىٰ واقع نساء قومها، وامتنعت أمام أعظم قريش شرفاً ونسباً وثراء ومكانة. . .
فالتفتت بعد حين إلىٰ أختها علىٰ قول