127وقد ترد بعض الملاحظات علىٰ مسألة التمسك برواية 40 وأنها قد تزوجت مرتين. . .
1 - لماذا هذا الاصرار على التمسك برواية الأربعين وعدّها هي المشهورة، وهي رواية من عدّة روايات (45 سنة، 28 سنة، 25 سنة، 30 سنة. . .) أليس هذا ترجيحاً بلا مرجح؟
2 - امرأة بهذا العمر (40، 45 سنة، وفي أجواء كأجواء الحجاز الحارة جدّاً، التي يسرع الكبر فيها إلى الإنسان، وقد تقدم لخطبتها - كما تقول الأخبار - أعظم قريش نسباً ومالاً ورفضتهم، بل وتمناها وتهالك عليها كلّ شريف وعظيم، فقد كان ممّن خطبها عقبة بن أبي معيط، والصلت بن أبي يهاب وكان لكلّ واحد منهما أربعمائة عبد وأمة، وخطبها أبو جهل بن هشام، وأبو سفيان 1، فهل كلّ هذا يكون من أجل امرأة بهذه السنّ المتأخرة، ومن أجل امرأة عاشت ببيتين (بيت عتيق، وبيت «أبو هالة») ، وأنجبت واحداً علىٰ رواية، واثنين علىٰ رواية أخرىٰ، وثلاثة علىٰ رواية ثالثة، وهم (هند والحارث وبنت اسمها زينب) 2، وترملت بعدهما وعاشت سنين أخرىٰ؟ ! أو يصح هذا وهم قادرون بما عندهم من شرف ومال وجاه أن يتزوجوا بما يحلو لهم من النساء من بيوتات عربية أخرىٰ ذات شرف وعفة ومال وجمال؟ !
ثم إن زوجيها السابقين لم يكونا بدرجة عالية من المكانة، ومع هذا قبلت بهما وهي في شبابها. . . فكيف وقد تقدم بها العمر ترفض زعماء قريش وأشرافها؟ ! وإن قيل إنها قررت تنمية ثروتها، فإن هذا ادعاء سطرته أقلامُ الكتاب، ولا يصلح أن يكون مبرراً يفرض عليها ما دامت لم تصرح به، علماً بأن في قبال هذا الادعاء ادعاءً يقول: إنها إنما رفضتهم جميعاً؛ لعدم توفر الصفات التي تريدها فيمن تقدم لخطبتها، وهو ادعاء اقوىٰ من ادعاء الكتّاب؛ لأنه من أقرب الناس لها.
قال ابو القاسم الكوفي: إن الإجماع من الخاص والعام، من أهل الأنام ونقلة الأخبار، علىٰ أنه لم يبق من