108ثم قال: وإن كانت لكبيرة إلّاعلى الذين هدى اللّٰه 1إنما كان التوجه إلىٰ بيت المقدس، في ذلك الوقت كبيرة، إلّاعلىٰ من يهدي اللّٰه، فعرف أن اللّٰه يُتعبّد بخلاف ما يريده المرء، ليبتلي طاعته في مخالفته هواه» 2.
فقد ظهرت من هذه الروايات وغيرها، مهمّة القبلة وتحويلها من بيت المقدس إلى الكعبة المشرّفة، والحِكم التي أرادها اللّٰه سبحانه وتعالىٰ من بداية هذه الواقعة الكبيرة حتى النهاية.
وسيوافيك مزيداً من البحث حول هذا الموضوع إن شاء اللّٰه.
4 - ما هو السبب لجعل بيت المقدس قبلةً أوّلاً ثم الكعبة ثانياً؟
حينما نرجع إلى المصادر - من الكتاب والسنّة والتفسير والتأريخ - للتعرف عن السبب لهذا الجعل، نجد أسباباً مختلفةً ومطالب شتى، فبما أن تعرّف هذه الأسباب مفيد جدّاً، وأن الورود في مثل هذه الأبحاث يستدعي التعرض للمطالب الفرعية فضلاً عن الأصلية، فلنبدأ بذكر تلك الأسباب:
1 - قوله تعالىٰ: وللّٰه المشرق والمغرب فأينما تولّوا فَثَمَّ وجهُ اللّٰه 3.
2 - قوله تعالىٰ: سيقول السفهاء من الناس ما ولّيٰهم عن قبلتهم التي كانوا عليهم قل للّٰهالمشرق والمغرب يهدي من يشاء إلىٰ صراط مستقيم 4.
3 - قوله تعالىٰ: وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلّالنعلم من يتبع الرسول. . . 5.
4 - الإمام الحسن بن عليّ العسكري عليه السلام: إن هوىٰ أهل مكّة كان في الكعبة. . . وهوىٰ أهل المدينة في بيت المقدس. . . فأراد اللّٰه أن يبين متبع محمّد صلى الله عليه و آله من مخالفه 6.
5 - الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام: «إن رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله لما بعث كانت الصلاة إلىٰ قبلة بيت المقدس، فكان في أول بعثته يصلي إلىٰ بيت المقدس