107يُصح؟ ويصح ثمّ يمرض؟ أبدا له في ذلك؟ أليس يحيي ويميت؟ (أليس يأتي بالليل في أثر النهار ثم بالنهار في أثر الليل) 1؟ أبدا له في كلّ واحد من ذلك؟ قالوا: لا، قال:
فكذلك اللّٰه تَعبَّد نبيّه محمداً صلى الله عليه و آله، بالصلاة إلى الكعبة، بعد أن 2تَعبَّده بالصلاة إلىٰ بيت المقدس، وما بدا له في الأول - ثم قال: - أليس يأتي بالشتاء في أثر الصيف؟ والصيف في أثر الشتاء؟ أبدا له في كلّ واحد من ذلك؟ قالوا: لا، قال: فكذلك لم يبد له في القبلة.
قال، ثم قال: أليس قد ألزمكم في الشتاء أن تحترزوا من البرد بالثياب الغليظة؟ وألزمكم في الصيف أن تحترزوا من الحر؟ فبدا له في الصيف حتىٰ أمركم بخلاف ما كان أمركم به في الشتاء؟ قالوا: لا، قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: فكذلك تعبدكم في وقت لصلاح يعلمه بشيء، ثم بعده 3في وقت آخر لصلاح آخر يعلمه بشيء آخر، فإذا أطعتم اللّٰه في الحالين استحققتم ثوابه، وأنزل اللّٰه وللّٰه المشرق والمغرب فاينما تولوا فثم وجه اللّٰه 4أي إذا توجهتم بأمره، فثمّ الوجه الذي تقصدون منه اللّٰه وتأملون ثوابه.
ثم قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: يا عباد اللّٰه، أنتم كالمرضىٰ واللّٰه ربّ العالمين كالطبيب، فصلاح المرضىٰ فيما يعلمه 5الطبيب [ و ] 6يدبره به، لا فيما يشتهيه المريض ويقترحه، ألا فسلموا للّٰهأمره تكونوا من الفائزين.
فقيل له: يا ابن رسول اللّٰه، فلم أمر بالقبلة الأُولىٰ؟ فقال: لما قال اللّٰه عزّوجلّ: وما جعلنا القبلة التي كنت عليها وهي بيت المقدس إلا لنعلم من يتبع الرسول ممّن ينقلب علىٰ عقبيه 7إلا لنعلم ذلك منه موجوداً، بعد أن علمناه سيوجد ذلك، إنّ هوىٰ أهل مكّة كان في الكعبة، فأراد اللّٰه أن يبين متبع 8محمد صلى الله عليه و آله من مخالفه 9، باتباع القبلة التي كرهها، ومحمد صلى الله عليه و آله يأمر بها، ولما كان هوىٰ أهل المدينة في بيت المقدس، أمرهم بمخالفتها والتوجّه إلى الكعبة، ليتبين 10من يوافق محمداً صلى الله عليه و آله فيما يكرهه، فهو مصدقه وموافقه.