106ابن مسكان عن أبي بصير عن أبي عبداللّٰه عليه السلام قال: سألته عن قوله تعالىٰ: وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلّالنعلم من يتبع الرسول ممّن ينقلب علىٰ عقبيه أمره به؟ قال: نعم، إن رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله كان يقلب وجهه في السماء، فعلم اللّٰه عزّوجلّ ما في نفسه فقال: قد نرىٰ تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها 1.
ونقل الطبرسي رحمه الله في الاحتجاج، عن الإمام أبي محمد العسكري عليه السلام: «جاء قوم من اليهود إلىٰ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله، فقالوا: يا محمد هذه القبلة بيت المقدس، قد صليت إليها أربع عشرة سنة، ثم تركتها الآن، أفحقاً كان ما كنت عليه؟ فقد تركته إلىٰ باطل، فإنما يخالف الحق الباطل، أو باطلاً كان ذلك؟ فقد كنت عليه طول هذه المدة، فما يؤمننا أن تكون الآن علىٰ باطل؟ فقال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: بل ذلك كان حقّاً وهذا حقّ، يقوله اللّٰه: قل للّٰهالمشرق والمغرب يهدي من يشاء إلىٰ صراط مستقيم إذا عرف صلاحكم يا أيها العباد في استقبال المشرق أمركم به، وإذا عرف صلاحكم في استقبال المغرب أمركم به، وإن عرف صلاحكم في غيرهما أمركم به، فلا تنكروا تدبير اللّٰه في عباده، وقصده إلىٰ مصالحكم، ثم قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: قد تركتم العمل يوم السبت، ثم عملتم بعده سائر الأيام، ثم تركتموه في السبت ثم عملتم بعده، افتركتم الحقّ إلى الباطل والباطل إلىٰ حقّ؟ أو الباطل إلىٰ باطل؟ أو الحقّ إلىٰ حقّ؟ قولوا: كيف شئتم، فهو قول محمد صلى الله عليه و آله وجوابه لكم، قالوا: بل ترك العمل في السبت حقّ، والعمل بعده حقّ، فقال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: فكذلك قبلة بيت المقدس في وقته حقّ، ثم به بزعمك من الصلاة إلىٰ بيت المقدس، حين 2نقلك إلى الكعبة؟ فقال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: ما بدا له عن ذلك، فإنه العالم بالعواقب، والقادر على المصالح، لا يستدرك علىٰ نفسه غلطاً، ولا يستحدث رأياً يخالف 3المتقدم، جلّ عن ذلك، ولا يقع أيضاً عليه مانع يمنعه عن مراده، وليس يبدو إلّالمن كان هذا وصفه، وهو عزّوجلّ متعال عن هذه الصفات علواً كبيراً.
ثم قال لهم رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: أيها اليهود، أخبروني عن اللّٰه، أليس يُمرض ثمّ