104المقدس وصلاتهم إلى الكعبة، عن قتادة.
رابعها - أن لكلّ قوم من المسلمين وجهة، ومن كان منهم وراء الكعبة أو قدامها أو عن يمينها أو عن شمالها، وهو اختيار الجبائي. . . 1.
قوله تعالىٰ: ومن حيث خرجت فولّ وجهك شطر المسجد الحرام وإنه للحق من ربّك وما اللّٰه بغافلٍ عمّا تعلمون * ومن حيث خرجت فولّ وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولّوا وجوهكم شطره. . . 2.
قال البلاغي رحمه الله في تفسيره: ومن حيث خرجت سواء كان الخروج من مكّة إلى المدينة أو من المدينة إلى الشام. . . فولّ وجهك في جميع هذه الأحوال وجميع الجهات شطر المسجد الحرام نحوه وإنّه أي التوجه إلى المسجد الحرام في الصلاة على الاطلاق المنصوص عليه لَلْحق من أمر ربك وشريعته الجارية على الحكمة وكرامة البيت، وأن اللّٰه لا يضيع أجركم في امتثال أمره 3، انتهىٰ كلامه.
أقول: أما التكرار الذي وقع في صدر هاتين الآيتين أعني: ومن حيث خرجت فولّ وجهك شطر المسجد الحرام فقد نقل الطبرسي رحمه الله لذلك وجوهاً نذكرها:
1 - أنه لما كان فرضاً نسخ ما قبله، كان من مواضع التأكيد والتبيين؛ لينصرف الخلق إلى الحال الثانية من الحال الاُولىٰ علىٰ يقين.
2 - أنه مقدم لما يأتي بعده ويتصل به فأشبه الاسم الذي تكرر لخبر عنه بأخبار كثيرة كما يقال: زيد كريم، زيد عالم، زيد فاضل وما أشبه ذلك ممّا يذكر لتعلق الفائدة به.
3 - أنه في الأول بيان لحال الحَضر وفي الثاني بيان لحال السفر 4.
قال العلامة الطباطبائي قدس سره: قوله تعالىٰ: . . . لئلا يكون للناس عليكم حجّة إلّا الذين ظلموا منهم فلا تخشوهم واخشوني بيان لفوائد ثلاث في هذا الحكم