88هو - في أكثره - معرض ومكان لبيع وشراء السلع المستوردة من دول غير إسلاميّة، وهذا أمر طارئ على الحجّ أفرزته المشاكل السياسيّة التأريخيّة في العالم الإسلامي، وليس له ارتباط بنفس الحجّ.
فالحجّ - بنفسه - ملتقىً اقتصاديّ للدول الإسلاميّة، ولا ريب في أنّ له دوراً أساسيّاً ومؤثّراً في تسريع عجلة الاقتصاد، وإيصال العالم الإسلامي إلى الاكتفاء الذاتيّ، علميّاً، وصناعيّاً، وزراعيّاً.
نضيف إلىٰ كلّ ما مرّ أنّ الحجّ - كما تشهد به التجربة - عمل صحّيّ وعلاجيّ، يضمن سلامة أفراد الحجّاج، إذ لا شكّ في أنّ سفراً حيّاً مليئاً بالحركة والنشاط كهذا السفر، إضافةً إلىٰ أنهُ يدفع بالسموم المستقرّة في البدن إلى الخارج، وينظّم الدورة الدموية، ويساعد على تنشيط الدماغ والأعصاب، وذلك بسبب المجهود البدني والحركة الكثيرة، فإنّهُ - أي الحجّ - بما فيه من روحانيّة ومعنويّة يضفي على الزائر جوّاً روحانيّاً مؤثّراً يملأ نفسه صفاءً وقلبه راحة واطمئناناً، وينعكس هذا بشكل إيجابيّ علىٰ صحّته البدنيّة. وكلّ من وُفّق إلىٰ هذا السفر العظيم، لمس ذلك بالتجربة.
ونقول باختصار: إنّ الحجّ رهبانيّة إسلاميّة، فيه قوام الدنيا والدين، وهو كله منافع للناس، وذكر اللّٰه.
الحجّ عبادة وسياسة، سياحة وزيارة، اقتصاد وصحّة، الحجّ فرد ومجتمع، مادّة ومعنى، دنيا وآخرة، وهو كهذا العالم، وهذا الإنسان، مركّب ثنائيّ من جسم وروح.
وينبغي أن نُشير إلىٰ نقطة جديرة بالاهتمام، وهي: أنّ الحاجّ إذا لم يسعَ في إصلاح نفسه، وينعتقْ من أنانيّته، ويهتمّ بتزكية نفسه وتصفيتها، ويتدبّر في أسرار الحجّ ورموزه، وإذا لم يطهر ممّا إلتاث به من مساوئ الأخلاق وأمراض النفس، فإنّهُ سوف لن يصل إلىٰ أيّ منفعة من المنافع الآنفة الذكر.