86بتهذيبه للنفس وتزكيته للأخلاق، وإحيائه للروح، يُطلق الإنسان، ويحرّره ممّا يكدّر صفاء روحه؛ من حرص وطمع وتكاثر وتفاخر وتكالب، وينقذه من السقوط، ويعرج به إلى الأعلىٰ والأوج.
وهذا العروج الإنساني إلى الأوج، وإن كان أخلاقيّاً وعباديّاً وعرفانيّاً في جوهره، إلّاأنّهُ أساس انتصار الإنسان على الصعيد السياسي، والعسكري، والاقتصادي. . .
كما هو واضح عند أرباب الرأي والنظر.
الحجّ - من زاوية أُخرىٰ، وعلى المدى البعيد - يُعدُّ إعداداً لتأسيس حكومة عالميّة موحّدة، وإزالة الحدود الجغرافيّة، وإدارة المجتمعات البشرية من قبل حكومة عادلة عالمة مقتدرة.
وكما نعلم فإنّهُ قد بشّر بفكرة الحكومة العالميّة الواحدة كثيرٌ من روّاد الفكر، وعلماء الاجتماع، والسياسيين، والفلاسفة في العالم.
ومع أنّ تحقيق هذه الفكرة في هذه القرون الأخيرة - التي يمكن عدّها آخر أدوار الترقّي البشري - أمرٌ متعذّر، إلّاأنّ تحقّق الأفكار الإلهيّة، وتطبيق الأهداف السماوية العظيمة، له أجل معيّن، ويتعاقب بشكل ينسجم والتأريخ البشريّ، ومن هذه الناحية فإنّ عرض الوحدة السياسيّة الاجتماعيّة من قبل الحجّاج، الذين يحضرون مراسم الحجّ من جميع أقطار الأرض، سيكون أحد العوامل المهمّة في تحقيق الجزء الأخير من هذه الوحدة.
والحجّ - على المدى القريب - يسعىٰ لوضع قضايا ومشاكل المجتمع الإسلامي - الداخلية والخارجيّة، اجتماعية كانت أو سياسيّة، أو اقتصاديّة - موضعَ البحث والمطالعة.
ويخطّط لمواجهة الأعداء الذين نذروا أنفسهم لحرب الإسلام والمسلمين.
ويحتضن كلّ أرباب الرأي والفكر، والمصلحين، والمؤرّخين، وعلماء الاجتماع، والسياسيّين، وعلماء الدين، وزعماء المذاهب، من كلّ أطراف