67مكان أو زمان إشعار بقيمة ذلك المكان والزمان عند اللّٰه.
فإذا كان يحرم في المسجد ما لا يحرم في غيره، كالإجناب ودخول الجنب، مثلاً، وتتأكد فيه حرمة اللهو واللغو الباطلين فإن ذلك إشعار بأن قيمة المسجد أعظم عند اللّٰه من قيمة غيره من الأماكن.
وإذا كان يحرم في الأشهر الحرم ما لا يحرم في غيرها، أو تتأكد فيها الحرمة، دون غيرها من الأشهر. . . فذلك لأهمية هذه الأشهر ومنزلتها عند اللّٰه تعالىٰ.
وبنفس الميزان نقول: إن اعتبار الكعبة الشريفة والمسجد الحرام، ومنطقة الحرم منطقة حظر ومنع، يكثر فيها الحظر والمنع من عند اللّٰه على الناس، ويحظر اللّٰه تعالىٰ فيها على الناس ما لا يحظر في غيره. . . لأهمية هذه البقعة المباركة والمنطقة من الأرض.
ولذلك وصف اللّٰه تعالى الكعبة بالحرام، فقال تعالىٰ: ( جعل اللّٰه الكعبة البيت الحرام) ووصف اللّٰه المنطقة بالحرم فقال تعالىٰ: ( أولم نمكّن لهم حرماً آمناً) ووصف اللّٰه تعالى المسجد بالحرام فقال تعالىٰ: ( فولّ وجهك شطر المسجد الحرام) 1.
ومن هذا التفصيل نريد أن نخلص الى النتيجة التالية: كل ما يحرمه اللّٰه تعالىٰ علىٰ عباده فهو سبحانه وتعالىٰ راغب عنه كاره له، وإذا حرم اللّٰه تعالىٰ على عباده المحرمات فهو إشعار بحبه لهم، ورغبته فيهم، ومهما أكثر اللّٰه تعالى المحرمات علىٰ عباده كان ذلك إشعاراً لحبه لهم، ورغبته فيهم، وتنزيهه لهم عنها، وكذلك المكان والزمان.
فمهما أكثر اللّٰه تعالىٰ من المنع والحظر والحرمة علىٰ مكان أو زمان ك (الحرم) و (المسجد الحرام) و (الأشهر الحرم) و (شهر رمضان) كان ذلك إشعاراً بقيمة متميزة لذلك المكان عند اللّٰه تعالىٰ.
والآن، بعد هذا التوضيح ل (الحرام) نتحدث عن المحرمات، التي حرمها اللّٰه