63الذي يقصد الحج من مختلف مناطق الأرض، ويلمس في الحج عمقه الحقيقي، عندما تذكره الكعبة وأجواؤها بجذوره التأريخيه الضاربة في أعماق التاريخ، ويشعره الحج بأنه فرع من الشجرة الطيبة، فيجد نفسه عند الكعبة عندما يتعرف علىٰ أصوله وأسرته وبيته.
وهذا هو البعد الأول من هذه المعرفة وهو بعد «الولاء» . والبعد الثاني هو بعد «البراءة» ، فإن البيت الحرام كما يصل الإنسان باللّٰه تعالىٰ وبأصوله وجذوره الممتدة في التأريخ وبأسرة التوحيد الكبيرة علىٰ وجه الأرض، كذلك يقطعه عن المشركين ويفصل بينه وبين أسرة الكفر والشرك علىٰ وجه الأرض وفي التأريخ.
ففي رحاب الكعبة إذن يثوب الناس الىٰ أُصولهم، وأسرتهم، وبيتهم، ويتميزون، وينفصلون عن المشركين والكفار.
يقول تعالىٰ: ( وأذان من اللّٰه ورسوله الى الناس يوم الحج الأكبر أن اللّٰه بريء من المشركين ورسولُه) 1.
3 - والكعبة تؤمّن معيشة الناس، وتقوّم معايشهم في دنياهم، كما تقوم آخرتهم.
وهذه الحقيقة يذكرها اللّٰه تعالىٰ لعبده وخليله إبراهيم عليه السلام عندما أمره أن يؤذِّن في الناس بالحج.
( واذن في الناس بالحج يأتوك رجالاً وعلىٰ كل ضامر يأتين من كل فجّ عميق ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم اللّٰه في أيام معلومات علىٰ ما رزقهم من بهيمة الأنعام) 2.
كما أن هذه القضية وردت في دعاء إبراهيم عليه السلام، عندما أودع أهله وذريته واد غير ذي زرع عند البيت المحرم ليقيموا الصلاة.
فقد دعا اللّٰه تعالىٰ أن يجعل أفئدة من الناس تهوي اليهم ويرزقهم من الثمرات.
( فاجعل أفئِدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات