218وهذا ما حصل بالفعل، فقد وصل تأثير المهاجرين - بدءاً بالملك الذي أعلن موقفه من الإسلام ومن المهاجرين وحمايتهم بقوله: أنا أشهد أنه رسول اللّٰه. . . إلىٰ غير الملك من أشراف القوم وأبناء البلاد الآخرين. . وكما يذكر الطبري: ثمّ إنه فشا الإسلام فيها، ودخل فيه رجال من أشرافهم 1.
شجاعته واستشهاده:
بعد عودته رضوان اللّٰه عليه إلى المدينة من الحبشة - كان رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله بخيبر سنة 7ه - بعد أن قضىٰ فيها سنين عدداً مهاجراً، وكان بصحبته زوجته أسماء وأولاده الثلاثة محمد وعبداللّٰه وعوف، تقول الرواية المنقولة عن الشعبي. . . قال:
لما فتح النبي صلى الله عليه و آله خيبر قدم جعفر بن أبي طالب رضوان اللّٰه عليه من الحبشة، فالتزمه رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله، وجعل يقبّل بين عينيه ويقول: «ما أدري بأيهما أنا أشدّ فرحاً بقدوم جعفر أم بفتح خيبر؟ !» 2وقد آخىٰ بينه وبين معاذ بن جبل.
فأقام بالمدينة شهراً ثمّ جعله رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله أحد الامراء الثلاثة علىٰ جيش غزوة مؤتة بناحية الكرك بالبلقاء. فتوجه إلىٰ هناك حيث خاض معركة لم يخض المسلمون معركة مثلها، كما وصفت، وكان أعداء المسلمين من المشركين الروم قد ادّرعوا بالعتاد والأعداء ما يملأ السهل والجبل، وما لا طاقة للعرب ولا للمسلمين به، وكان جعفر أحد قواد الجيش الثلاثة الذين عيّنهم رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله فعن عروة بن الزبير: أنه بعث ذلك البعث (بعث رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله الجيش إلىٰ مؤتة) في جمادى. .
لسنة ثمان من الهجرة، واستعمل عليهم زيد بن حارثة، وقال: إن أُصيب زيد فجعفر بن أبي طالب على الناس، فإن أصيب جعفر فعبد اللّٰه بن رواحة على الناس 3.
وقد ذكر الدكتور الجميلي صاحب كتاب صحابة النبي صلى الله عليه و آله وصفاً للمعركة ولاستشهاد جعفر: واشتبكت الأسنة، واشتجر الوغىٰ، وعلا رهج الحرب،