94عنها لا يصدق عليه أنّه طائف بالبيت الطواف المطلوب بل طائف بالمسجد الذي هو عبارة عن المطاف نفسه، اللهمّ إلّاأن يكون لضرورة كما تصرّح به الرواية الأُخرىٰ عن محمّد بن علي الحلبي، قال: سألت أبا عبد اللّٰه عليه السلام عن الطواف خلف المقام، قال: ما أحبّ ذلك، وما أرىٰ به بأساً، فلا تفعله إلّاأن لا تجد منه بدّاً. .
فالعبرة بالمساحة المحدودة وليس للمقام دخل في ذلك وإنّما هو يمكن أن يكون حدّاً فقط وعلامة لذلك الحدّ أي حدّ المطاف، فالخصوصية والاعتبار لمدار المطاف، فلو قدّر أن يبتعد المقام أكثر من المساحة المذكورة أو يقترب نحو البيت لا تتغيّر هذه المساحة بل تبقىٰ كما هي لا يجوز للطائف تجاوزها إلّاإذا لم يكن له بدّ.
وأخيراً قد يبدو من تحديد المطاف ب 26 ذراعاً ونصف الذراع هو أنّ هذه المساحة كانت هي المسجد أيام رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم قبل التوسعات التي حدثت في زمن عمر وعثمان وما بعدهما. فكلّ طواف يتمّ داخل هذه المساحة هو طواف بالبيت وضمن المساحة الأصلية للمسجد. وكلّ طواف يتمّ خارج هذه المساحة هو طواف بالبيت لكنّه خارج المسجد، وقد تمسك بعض العلماء بعدم جواز مثل هذا الطواف حتّىٰ في حال الضرورة، وذهب البعض الآخر إلىٰ جوازه مع الضرورة، في حين نسب للصدوق من الجواز مطلقاً علىٰ كراهة. .
ويمكن استظهار هذا كلّه من بعض الروايات، التي تشير إلىٰ أنّ هناك طوافاً يتمّ خارج المطاف الذي هو مساحة المسجد الأصلية، فالرأي الأوّل الذاهب إلىٰ وجوب الطواف بين البيت والمقام تعضده الرواية السابقة لمحمّد بن مسلم. والرأي الثاني الذاهب إلىٰ جواز الطواف خارج المقام تعضده رواية الحلبي السابقة كما أنّ صاحب الرأي الثالث استفاد رأيه من هذه الرواية نفسها.
وما بالنسبة للمسألة الثانية وهي مكان صلاة ركعتي الطواف فبعد أن