93والروايات وبالتالي أقوال الفقهاء والمؤرّخين، ويظهر لنا من خلال ذلك أسئلة.
منها: هل لهذا التغيير أثر بالنسبة للطواف ولصلاته الأمرين الرئيسين اللّذين لهما علاقة بمقام إبراهيم؟ وبمعنىٰ آخر هل هناك من مدخلية للمقام فيالطواف وحدِّه؟ وهل له مدخلية في أداء ركعتي الطواف؟
فإذن عندنا الآن سؤالان الأوّل يتعلّق بالطواف ومدخلية المقام فيه، والثاني يتعلّق بصلاة الطواف ومدخلية المقام في مكانها.
أمّا الأوّل فمن خلال تتبّع الروايات وأقوال الفقهاء يظهر أن لا مدخلية للمقام، ولا خصوصية له في الطواف وإنّما ذكر في الروايات بأنّ يكون الطواف بينه وبين البيت كتحديد للمطاف لا غير فلو حول عن مكانه، وجب الطواف في المقدار المخصوص له وهو ست وعشرون ذراعاً ونصف الذراع من كلّ جوانب الكعبة.
فرواية محمّد بن مسلم - التي جبر ضعفها بعمل الأصحاب وبالشهرة عند من يقول بالانجبار - الذي قال: سألته عن حدّ الطواف بالبيت الذي مَن خرج عنه لم يكن طائفاً بالبيت؟
قال: كان الناس علىٰ عهد رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم يطوفون بالبيت والمقام، وأنتم اليوم تطوفون ما بين المقام وبين البيت، فكان الحدّ موضع المقام اليوم، فمن جازه فليس بطائف، والحدّ قبل اليوم واليوم واحد قدر ما بين المقام وبين البيت من نواحي البيت كلّها، فمَن طاف فتباعد من نواحيه أبعد من مقدار ذلك كان طائفاً بغير البيت، بمنزلة من طاف بالمسجد؛ لأنّه طاف في غير حدٍّ ولا طواف له 1.
إذن: الناس كانوا يطوفون - زمن رسول اللّٰه - بالبيت والمقام أي أنّ الأخير داخل في طوافهم لكونه ملاصقاً للبيت، أما وقد تغيّر موضع المقام إلىٰ ما هو عليه الآن فصار المقام حدّاً للمطاف باعتبار المساحة المذكورة التي إن خرج الطائف