90راكب فغسلت شقّه ثمّ رفعته من تحته وقد غابت رجله في الحجر، فوضعته تحت الشق الآخر فغسلته فغابت أيضاً رجله فيه فجعلها اللّٰه من شعائره، فقال:
(
واتّخذوا من مقام إبراهيم مصلىٰ) وبه قال الحسن، وقتادة والربيع، واختاره الجبائي، والرماني، وهو الظاهر في أخبارنا، وهو الأقوىٰ؛ لأنّ مقام إبراهيم إذا أطلق لا يفهم منه إلّاالمقام المعروف الذي هو في المسجد الحرام. وفي المقام دلالة علىٰ نبوّة إبراهيم عليه السلام؛ لأنّ اللّٰه تعالىٰ جعل الصخرة تحت قدمه كالطين حتّىٰ دخلت قدمه فيها وكان ذلك معجزة له 1.
يقول صاحب أحكام القرآن: (. . . فمن النّاس من حمله علىٰ عمومه في مناسك الحجّ، والتقدير: «واتّخذوا من مناسك إبراهيم في الحجّ عبادةً وقُدوةً» . .) 2وهذا كما يبدو يتّفق مع ما ذهب إليه ابن عبّاس في الرأي الأوّل:
الحجّ كلّه مقام إبراهيم، «ومن خصّصه قال: معناه موضعاً للصلاة المعهودة؛ وهو الصحيح. . .» 3والشيخ الطوسي يذهب إلى الرابع الذي أيّدته روايات أهل البيت عليهم السلام كما سنرىٰ. كما أنّ الفخر الرازي في تفسيره الكبير يذهب إلىٰ هذا الرأي كما يظهر ذلك من قوله بعد ذكر تلك الوجوه ويستعرض الأدلّة عليه: واتّفق المحقّقون علىٰ أنّ القول الأوّل - كما هو ترتيب الأقوال عنده حيث كان الرابع عند الطوسي الأوّل عند الرازي - أولىٰ، ويدل عليه وجوه:
الأوّل: ما روىٰ جابر أنّه عليه السلام لمّا فرغ من الطواف. أتى المقام وتلا قوله تعالىٰ (
واتّخذوا من مقام إبراهيم مصلىٰ) فقراءة هذه اللفظة عند ذلك الموضع تدلّ علىٰ أنّ المراد من هذه اللفظة هو ذلك الموضع ظاهر.
وثانيها: أنّ هذا الاسم في العرف مختص بذلك الموضع، والدليل عليه أنّ سائلاً لو سأل المكّي بمكّة عن مقام إبراهيم. . ولم يفهم منه إلّاهذا الموضع.