91
وثالثها: ما رُوي أنّه عليه السلام مرّ بالمقام ومعه عمر، فقال: يا رسول اللّٰه أليس هذا مقام أبينا إبراهيم؟ قال: بلى. قال: أفلا نتّخذه مصلىٰ؟ قال: لم أُؤمَر بذلك. فلم تَغِب الشمس من يومهم حتّىٰ نزلت الآية.
ورابعها: أنّ الحجر صار تحت قدميه في رطوبة الطين حتّىٰ غاصت فيه رجلا إبراهيم عليه السلام، وذلك من أظهر الدلائل علىٰ وحدانية اللّٰه تعالىٰ، ومعجزة إبراهيم عليه السلام. فكان اختصاصه بإبراهيم أولىٰ من اختصاص غيره به، فكان إطلاق هذا الاسم عليه أولىٰ.
وخامسها: أنّه تعالىٰ قال (
واتّخذوا من مقام إبراهيم مصلّىٰ) وليس للصلاة تعلّق بالحرم ولا بسائر المواضع إلّابهذا الموضع، فوجب أن يكون مقام إبراهيم هو هذا الموضع.
وسادسها: أنّ مقام إبراهيم هو موضع قيامه، وثبت بالأخبار أنّه قام علىٰ هذا الحجر عند المغتسل، ولم يثبت قيامه علىٰ غيره، فحمل هذا اللفظ، أعني:
مقام إبراهيم عليه السلام على الحجر يكون أولىٰ، قال القفال: ومن فسر مقام إبراهيم بالحجر خرج قوله (
واتّخذوا من مقام إبراهيم مصلّىٰ) علىٰ مجاز قول الرجل:
اتّخذت من فلان صديقاً، وقد أعطاني اللّٰه من فلان أخاً صالحاً، ووهب اللّٰه لي منك وليّاً مشفقاً. وإنّما تدخل «من» لبيان المتّخذ الموصوف وتميّزه في ذلك المعنىٰ من غيره، واللّٰه أعلم 1. . .
مُصَلَّىٰ:
مفعول اتّخذوا وهو هنا اسم مكان أيضاً وجاء في التفسير بمعنىٰ قبلة. وقيل:
هو مصدرٌ، فلابدَّ من حذف مضافٍ أي: مكان صلاة، وألّفه منقلبة عن واوٍ، والأصل: «مُصَلَّوَ» لأنّ الصلاة من ذوات الواو 2وقيل هو اسم مكان لا مصدر