84بينهما وقرّره المعصومون عليهم السلام لمصالح كثيرة فيكون
منتهى الطواف ومحلّ صلاته مقامه العبادي لا مقامه القدمي ويقتضيه الاعتبار. ولعلّ اهتمام الرسول صلى الله عليه و آله و سلم على التفريق بينهما لئلّا يخضع العوام وضعفة العقول لقدميه عليه السلام في مقابل التخضّع للّٰه تعالىٰ وبيته، ولئلّا يكون له استقلال في قبال البيت الشريف بل يكون ملصقاً به ومن تبعاته تبعية آلات البناء وأدواتها لنفس البناء.
وقد ذكر أيضاً في الفائدة الثانية أنّه: يظهر من الأخبار أنّ الصخرة التي عليها أثر قدمي الخليل المسمّىٰ بالمقام قد تغيّر محلّه عمّا كان عليه، ففي صحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السلام: «كان موضع المقام الذي وضعه إبراهيم عليه السلام عند جدار البيت فلم يزل هناك حتّىٰ حوّله أهل الجاهلية إلى المكان الذي هو فيه اليوم، فلمّا فتح النبي صلى الله عليه و آله و سلم مكّة ردّه إلى الموضع الذي وضعه إبراهيم عليه السلام فلم يزل هناك حتّىٰ ولّي عمر فسأل الناس: مَن منكم يعرف المكان الذي فيه المقام؟ فقال رجل:
أنا قد أخذت مقداره بنسع (حبل عريض يُشدّ به الرحال) وهو عندي، فقال:
إئتني به، فأتاه فقاسه ثمّ ردّه إلى ذلك المكان» . وفي روضة الكافي عن علي عليه السلام:
«لو أمرتُ بمقام إبراهيم عليه السلام فرددته إلى الموضع الذي وضعه فيه رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم. . . لتفرّقوا عنّي» .
وقال الشهيد الثاني في المسالك:
الأصل في المقام أنّه العمود من الصخر الذي كان إبراهيم عليه السلام يقف عليه حين بنائه البيت، وأثر قدميه فيه إلى الآن. . ثمّ بعد ذلك بنوا حوله بناءً، وأطلقوا اسم المقام علىٰ ذلك البناء بسبب المجاورة حتّىٰ صار إطلاقه على البناء كأنّه حقيقة عرفية.
وهذا واضح في أنّه لم يكن هذا الموضع مقاماً عبادياً قبل نقل الصخرة إليه، ولا موضع دعاء إبراهيم عليه السلام حين دعا لأهله كما ورد.