82بدَءا (واجهة البيت) . فقد تركاها ملاصقة للبيت ثمّ طافا به، ولم أعثر علىٰ شيء يدل علىٰ أنّهما - بعد انتهاء عملهما - نقلا الصخرة إلىٰ موضع يبعد أذرعاً عن البيت نفسه. وإنّما تركاها حيث انتهيا في واجهة البيت، وعند هذا الحدّ تقف الأخبار ساكتة عمّا جرى للصخرة بعد ذلك حتّىٰ غيّر أهل الجاهلية مكانها فأبعدوها عن البيت 26 ذراعاً أو أكثر قليلاً حيث مكان المقام الآن وهو مدار الطواف، وإنّما أقول: مدار الطواف أو المطاف؛ لأنّه لم يكن قبل الإسلام ذكر للمسجد الحرام، وكلّ ما هناك هو مدار للطواف، فالطواف هو المتعارف عندهم حول الكعبة. ثمّ أعاده رسول اللّٰه إلىٰ مكانه السابق وبعده أرجعه عمر إلىٰ حيث هو الآن. هذا ما تقوله المصادر التي تيسّرت لي. بينما ورد في الجواهر عن ابن سراقة أنّ ما بين باب الكعبة ومصلّىٰ آدم أرجح من تسعة أذرع، وهناك كان موضع مقام إبراهيم عليه السلام وصلّىٰ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم عنده حين فرغ من طوافه ركعتين، وأنزل عليه (
واتّخذوا من مقام إبراهيم مصلّىٰ) ثمّ نقله إلى الموضع الذي هو فيه الآن، وذلك علىٰ عشرين ذراعاً من الكعبة لئلّاينقطع الطواف بالمصلّين خلفه، ثمّ ذهب به السيل في أيام عمر إلىٰ أسفل مكّة فأُتي به، وأمر عمر بردِّه إلى الموضع الذي وضعه فيه رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم. ونحوه في أنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم هو الواضع له هنا ما عن ابني عنبسة وعروية. . انتهىٰ ما ورد في الجواهر. 1فهذا الكلام واضح في أنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم وليس عمر بن الخطاب، الذي وضع الصخرة في المقام الحالي. ولكن المشهور تأريخيّاً وروائيّاً غير هذا حيث إنّ العديد من روايات أهل البيت وروايات غيرهم تؤكّد أنّ المقام (الصخرة) كان لاصقاً بالبيت بعد أن أعاده رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم فحوّله عمر إلىٰ حيث هو الآن.
ففي الكافي والفقيه: كان موضع المقام الذي وضعه إبراهيم عند جدار البيت، فلم يزل هناك حتّىٰ حوّله أهل الجاهلية إلى المكان الذي هو فيه اليوم، فلمّا فتح