33الإسلام، ويُبيّن الحقيقة القائلة: إنَّ هاتين الفريضتين كانتا وماتزالان تمتلكان أهدافاً مشتركة، وفي الوقت نفسه فلكلّ منهما خصوصية ماهوية خاصّة بهما، ويُعدّ كلّ منهما عبادةً وعملاً سياسياً لتقوية وتحقيق الأهداف السياسية للإسلام علىٰ حدّ سواء.
فمن ذا الذي يستطيع في مقابل مثل هذه التصريحات الثابتة للنبي صلى الله عليه و آله و سلم وأئمة الدين أن يدخل الشكَّ في قلبه فيما يتعلّق بفلسفة الحجّ السياسية؟ ومن ذا الذي يمتنع عن رفض واستنكار الصدى المنكر والإعلام الساذج الداعي إلىٰ فصل الدين عن السياسة والقائل بعزل مراسيم الحج عن المنافع السياسية التي ينطوي عليها الحجّ لمصلحة الإسلام وضدّ الاستكبار والإلحاد والنفاق والمجتمعة في خندق واحد لهدم قدرة الإسلام وإرغام الأقطار الإسلامية للاحتماء تحت لواء الاستكبار وبالتالي لنهب مواردها ومصادر ثرواتها الطبيعية والنّعم الإلهيّة؟ أم من ذا الذي لايلغي النيّات السيئة لدعوات الاستعمار وبائعي نفوسهم للأجنبي الشرقي والغربي؟
إنَّ هذا الداعي الشّؤم غلادستون ليس وحده الذي يدعو العالم إلىٰ الاحتراس من ازدياد قدرة المسلمين بالحجّ والحيولة دون تعاليهم، بل هناك أفراد مسلمون في الظاهر بينما تربط مصالحهم في الباطن مع مصالح الاستعمار العالمي، وباسم حماة الإسلام والحرمين سلبوا قداسة مراسيم الحجّ ومنعوها من أن تظهر بجلاء وأبّهة مطلوبتين وهم يتمنّونَ في داخلهم إرتداء لباس غلادستون وتنفيذ مرامه.
الحجّ دافِعٌ لنهضة العالَم:
لتوضيح البعد السياسي للحجّ، نعتمد سنداً أفضل ونصّاً أوضح وأصلاً