25
البيت) ، ويقول: (
ومن كفر فإنّ اللّٰه غنيّ عن العالمين) . ولا يكتفي بذلك بل يوضّح أكثر حيث يقول: «يا علي من سوّف الحجّ حتّىٰ يموت بعثه اللّٰه يوم القيامة يهودياً أو نصرانياً» (76) وهنا يتّضح دور الحجّ في تغذية الإيمان والارتقاء الثقافي للمسلمين أكثر من أي مكان آخر.
كأنّي بالحجّ وهو يمثّل دورة تعليميّة في الدين، حيث لايصل المسلمون إلىٰ حقيقة الإيمان إلّابدخول تلك الدورة على الأقل مرة واحدة في حياتهم (77) .
ويوصي الإمام علي بن الحسين عليه السلام - وهو أحد المسارعين دائماً إلىٰ حجّ بيت اللّٰه الحرام - أصحابه قائلاً: «حجّوا واعتمروا. . . يُصلح إيمانكم» (78) .
وتنصهر الرُّؤى الدينية والإيمانية والثقافة الإسلامية وتفكير المسلمين في بوتقة الأعمال الخالصة عبر الحجّ ومناسكه فيصل الحاج إلى الثقافة الإسلامية الأصيلة.
وحين يسأل هشام بن عبدالملك الإمام الصادق عليه السلام عن فلسفة الحج، يجيب الإمام عليه السلام عند ذكره لحكمة الحجّ قائلاً:
«فجعل الإجتماع من الشرق والغرب ليتعارفوا. . . ولتُعرف آثار رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم، وتُعرف أخباره ويُذكر ولا ينسىٰ، ولو كان كلّ قوم يتكلّمون علىٰ بلادهم وما فيها هلكوا وخُربت البلاد وسقطت الجلب والأرباح وعميت الأخبار ولم تقفوا علىٰ ذلك فذلك علّة الحجّ» (79) .
إنّ الحجّ بحقّ رجوعٌ إلى التوحيد وتاريخ حماة هذه الفريضة، آدم وإبراهيم وإسماعيل وصولاً إلى الإسلام ونبيّه صلى الله عليه و آله و سلم، وصدام متواصل بين الإيمان من جهة والكفر والنفاق من جهة أُخرىٰ، وببقاء الكعبة شامخة سيظلّ هذا التأريخ متجسّداً وعاكساً للتوحيد وعلماً ومَعْلَماً نشأت عنه حقائق الدين؛ فيخلد بذلك التوحيد وثقافته ويحيا حياةً أبدية (80) .