187ليس مانعاً لوجوب الحجّ بل الواجب هو القبول وأداء الحجّ لإطلاق الأخبار الواردة وإطلاق مدلول الاستطاعة. وكذا من وهبه مال؛ لأن يحجّ به فالظاهر وجوب الحجّ عليه 1.
وقال صاحب الجواهر رحمه الله: ولا يمنع الدَّين الوجوب بالبذل وإن منعه في غيره. . . للإطلاق المزبور، وليس المبذول من أملاكه المطلقة له كي يجب عليه إعطاؤه ما يلزمه منه، ومن هنا قلنا لا يمنعه الدين، ومن ذلك من وهب له مال اشترط الحجّ به عليه كما صرّح به في الدروس 2.
وقال صاحب الحدائق رحمه الله: الثالث - قال في المسالك: ولايشترط في الوجوب بالبذل عدم الدين أو ملك ما يوفيه به بل يجب الحجّ وإن بقي الدين.
أقول: وهو كذلك لإطلاق النصوص 3.
أقول: إنّ الاستطاعة البذلية ليست كالمالية؛ لأن سبق الدين، حالاًّ كان أو مؤجّلاً، مانع شرعي لاستقرار الاستطاعة المالية، وهذا بخلاف الاستطاعة البذلية، لأنه لايمكن صرف ما بذله الباذل في أداء الدين. فبهذا وبغيره أجمع فقهاء الإمامية علىٰ وجوب القبول، لما في الدليل من القوّة والمتانة.
هذا كلّه إذا كان الدين ممّا لايمكن أن يصرف الوقت والزمان لأدائه، فلو صرف المبذول له ذلك الزمان الذي أراد أن يصرفه للحجّ، في العمل لأداء الدين، فهل يمكن القول بعدم وجوب القبول في صورة التزاحم بين صرف الوقت في أداء الدين الحالّ وبين صرفه في أداء الحجّ البذلي، أم لايمكن القول بعدمه؛ لظاهر قول الأكثر بعدم كون الدين مانعاً للاستطاعة البذلية ولإطلاق النصّ؟ الأوجه هو الأخير.
الرابع: هل يجوز للباذل الرجوع عن بذله أم لا؟
قال الإمام الخميني قدس سره: يجوز للباذل الرجوع عن بذله قبل الدخول في