186من الأخبار التي ذكرناها في هذا المقال: (. . . فإن كان دعاه قوم أن يحجّوه. . .) 1صريح في مورد تعدّد الباذل وإطلاق ساير الأخبار (فإن عرض. . .) يشمل صورة تعدد الباذل وعدمه.
الثاني: هل يجب على المبذول له أن يعيد الحجّ إذ استطاع استطاعة مالية أم لا؟ ظاهر رواية معاوية بن عمّار ورواية الفضل بن عبدالملك بل صريحهما 2وكلمات الأصحاب أيضاً يدلّ علىٰ أنّ هذا الحجّ مجز عن حجّة الإسلام. وإليك بعض كلماتهم:
قال ابن البرّاج رحمه الله: ومن لايكون متمكّناً من الاستطاعة ومكّنه بعض إخوانه من ذلك وجب عليه الحجّ، فإن أيسر بعد ذلك كان عليه إعادة الحجّ استحباباً 3.
وقال الحلبي رحمه الله: ومن حجّ ببذل غيره له مايحتاج إليه لكونه فاقد الاستطاعة، صحّ حجّه، ولايلزمه قضاؤه لو استطاع بعد ذلك 4.
وقال الشيخ الطوسي رحمه الله: . . . ومن ليس معه مال، وحجّ به بعض إخوانه، فقد أجزأه ذلك عن حجّة الإسلام، وإن أيسر بعد ذلك، إلّاأنّه يُستحبّ له أن يحجّ بعد يساره، فإنّه أفضل 5.
وقال في الحدائق: وممّا يوضح ذلك بأوضح وجه، دلالة الأخبار المتقدّمة علىٰ حصول الاستطاعة الشرعية بالبذل، وأنّه يجب عليه الحجّ بذلك، وهي حجّة الإسلام البتة، وليس بعدها إلّاالاستحباب 6.
وقال الفقيه اليزدي رحمه الله: الحجّ البذلي مجز عن حجّة الإسلام فلا يجب عليه إذا استطاع مالاً بعد ذلك على الأقوىٰ 7.
الثالث: هل الدَّين مانع عن قبول الحجّ البذلي أم لا؟
قال المحقّق القمي رحمه الله: وأمّا مسألة بذل الحجّ إلى المديون فالظاهر أن الدَّين