184أقول:
أوّلاً: تلك الفقرة ليست في صحيحة العلاء بن رزين وعلىٰ ذلك فهذه الصحيحة كافية لإثبات وجوب القبول.
وثانياً: كأنّ تلك الفقرة تحكي عن الحثّ والتوكيد لإتيان الحجّ البذلي، وأنّه لاينبغي ردّ هذه الاستطاعة البذلية.
وثالثاً: هذا الذيل (ولو علىٰ حمار. . .) يحكي عن استقرار الحجّ عليه وبعد أن استقرّ الحجّ على المبذول له، يجب عليه المبادرة ولو بالركوب علىٰ حمار أجدع أبتر.
ثمّ أنّه لايبقىٰ مجال للقول بلزوم العقد والتمليك فيما إذا وهبه، بأن الهبة تحتاج إلى الإيجاب والقبول ويلزم على الواهب أيضاً أن يملّكه، كما لايبقىٰ مجال للبحث في التمليك بعد ما قلنا: إنّ المبذول له صار مستطيعاً بعد قول الباذل: «حجَّ وعليّ نفقتك ونفقة عيالك» . لإطلاق النصوص، فلانحتاج إلى التمليك.
وبهذا ظهر ضعف ما ذكره ابن إدريس حيث قال:
والذي عندي في ذلك، أنّ من يعرض عليه بعض إخوانه ما يحتاج إليه من مؤونة الطريق فحسب، لايجب عليه الحجّ، إذا كان له عائلة تجب عليه نفقتهم، ولم يكن له ما يخلفه نفقة لهم، بل هذا يصحّ فيمن لايجب عليه نفقة غيره، بشرط أن يملكه ما يبذل له، ويعرض عليه، لاوعداً بالقول دون الفعال. . . 1وقال صاحب المدارك رحمه الله بعد نقل كلام صاحب السرائر رحمه الله: وهو تقييد للنصّ من غير دليل 2.
نعم يمكن القول بوثوق ما قاله الباذل واطمئنان المبذول له به، فتأمّل.
قال صاحب المدارك رحمه الله: . . . لايبعد اعتبار الوثوق بالباذل، لما في التكليف بالحجّ بمجرّد البذل مع عدم الوثوق بالباذل من التعرّض للخطر على النفس المستلزم للحرج العظيم والمشقّة الزائدة، فكان منفيّاً 3.