128النصوص «وإن لم تكن مشتملة علىٰ لفظ التضييق المزبور لكن يمكن إرادته منها ولو بمعونة الفتاوىٰ ومراعاة بعض العمومات بل الأولىٰ تفسيره بما فيها بل في المسالك حكايته عن بعض واستحسنه» 1وهكذا ظهر في المسألة اتّجاهان.
اتّجاه فسّر النصوص بالتضييق وهو المشهور، واتّجاه حافظ علىٰ ظاهر النصوص المؤدّي إلىٰ منع الطعام والشراب كلّياً لا إلى التضييق فقط.
ويلاحظ أنّ نصوص المسألة تفاوتت بين تعميم الجناية والتخصيص بالقتل أو السرقة. والظاهر أنّ النصوص الخاصّة بالقتل أو السرقة جاءت لإبراز مصداق من مصاديق الجناية، ولذا جاءت كلمات الفقهاء بلسان التعميم لكلّ جناية إلّاما ذكره الإمام الخميني «لو قتل خارج الحرم والتجأ إليه لا يقتصّ منه فيه لكن ضيّق عليه في المأكل والمشرب إلىٰ أن يخرج منه. .» 2فذكر المسألة بعنوان القتل لا عموم الجناية. والظاهر انّه أوردها بهذا العنوان؛ لأنّه العنوان المناسب للكتاب الذي ذكرت فيه وهو كتاب الديّات، وذلك لا يعني أنّ الإمام الخميني يلتزم باختصاص الحكم في صورة القتل دون الجنايات الأخرىٰ.
وقد فصّلت النصوص وبتبعها كلمات الفقهاء بين صورتين في المسألة:
صورة ما إذا كانت الجناية في الحلّ والتجأ الجاني إلى الحرم. وصورة ما إذا وقعت الجناية في الحرم نفسه، وما مضىٰ كان حكم الصورة الأُولىٰ. أمّا الصورة الثانية فحكمها إجراء الحدّ في الحرم، ففي تتمّة صحيحة هشام بن الحكم المذكورة قبل قليل قال الإمام الصادق 3«. . . وإن جنىٰ في الحرم جناية أُقيم عليه الحدّ في الحرم» وعلّل ذلك ب «أنّه لم يرَ للحرم حرمة» . وكأن الجناية في الحلّ ثمّ الالتجاء للحرم تدلّ علىٰ اعتقاد الجاني بحرمة الحرم واحترامه لها واحتمائه به، فيمنح فيه الحماية لأجل ذلك. بينما تدلّ الجناية في الحرم علىٰ هتك الجاني لحرمة الحرم وعدم اعتنائه بها ولذا لم يمنع الحماية فيه.