180في ذلك يعود الىٰ ضرورة أن يكون الفرد نشيطاً أثناء الدعاء والتضرع؛ لأن الفرد الصائم، في تلك البقعة - وخاصة في الهواء الحار - يستحوذ عليه الضعف ولا يجد القدرة على الدعاء. وكان رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله لا يصوم يوم عرفة، وفعل ذلك الخلفاء وبعض الصحابة أيضاً تأسّياً به صلى الله عليه و آله 1.
وقال الشيخ الكفعمي في المصباح: يستحب الصوم يوم عرفة، لمن لا يخاف الضعف في الدعاء 2. ويدلّ ذلك الىٰ أن الكراهية في الصوم، إنما بسبب مخافة الضعف حال الدعاء.
كما أن أدعية الإمام الحسين بن علي والإمام السجاد عليهم السلام يوم عرفة من الأدعية المهمة جداً إذ تنطوي علىٰ إشارات عظيمة تهزّ الجَنان.
وعن بِشر وبشير ابني غالب الأسدي قالا: وقفنا مع أبي عبد اللّٰه الحسين ابن علي بن أبي طالب عليهما السلام بعرفة، فخرج عشية عرفة من فسطاطه في جماعة من أهل بيته وولده وشيعته ومواليه، متذللاً خاشعاً فجعل يمشي هوناً حتىٰ وقف في مسيرة الجبل، فاستقبل البيت ورفع يديه تلقاء وجهه كاستطعام المسكين، وشرع بقراءة هذا الدعاء:
«الحمد للّٰهالذي ليس لقضائه دافع، ولا لعطائه مانع. . .» 3.
وورد في الدعاء السابع والأربعين من أدعية الصحيفة السجادية، دعاء الإمام السجاد عليه السلام وتضرعه يوم عرفة أيضاً.
نزول رسول اللّٰه في عرفات:
عن جابر بن عبد اللّٰه رضى الله عنه قال: إن رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله صلىٰ بمنى الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح، ثم مكث قليلاً حتىٰ طلعت الشمس، ثم سارَ حتىٰ أتىٰ عرفة، وقد ضربت له قبة بِنَمِرَة فنزل بها 4.