158يلجأون اليه في مختلف أنواع التحديات التي تواجههم، ويأتي جوابه ليكون القول الفصل في ذلك، فمثلاً كتب اليه بعض أصحابه: (جُعِلتُ فداك ياسيّدي، إن علي بن حسكة يدعي أنه من أوليائك، وأنك أنت الأول القديم، وأنَّه بابك ونبيك أمرته أن يدعو إلىٰ ذلك، ويزعم. . . فكتب عليه السلام: كَذَبَ ابن حسكة عليه لعنة اللّٰه، وبحسبك أني لا أعرفه في موالي، مالَه لعنه اللّٰه، فواللّٰه ما بعث اللّٰه محمداً والأنبياء قبله إلّابالحنيفية. . .) 1.
وكانت الحركة العلمية عند الشيعة تخطىٰ برعاية الإمام بكافة مناشطها وفعالياتها، وحرص الشيعة في عصره على الرجوع اليه فيما التبس من مواقف وأفكار في حياتهم، واطلاعه على التراث الذي بأيديهم، لمعرفة مدىٰ أصالته ومطابقته لهدي أهل البيت عليهم السلام، فقد قال الجعفري: (أدخلتُ كتاب يوم وليلة الذي ألفه يونس بن عبد الرحمن علىٰ أبي الحسن العسكري عليه السلام، فنظر فيه، وتصفحه كلّه، ثم قال: هذا ديني ودين آبائي، وهو الحقّ كلّه) 2.
ومع أن المصادر التاريخية تسكت عن الحديث حول النشاط التعليمي الخاص لأبي الحسن الهادي عليه السلام في مسجد رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم بالمدينة، إلّاأن المصادر الرجالية ترجمت لأكثر من مائة وستين تلميذاً من أصحاب الإمام الهادي عليه السلام 3، من سائر بلدان التشيع وقتئذ. ويدل هذا العدد علىٰ كثافة الجهود التي كان يبذلها أبو الحسن عليه السلام في تربية وتعليم تلامذته المقيمين في المدينة، والذين يعيشون خارجها؛ في سائر البلدان.
مدرسة المدينة بعد الإمام الهادي عليه السلام:
غادر الإمام الهادي عليه السلام موطنه وموطن آبائه عليه السلام المدينة مضطراً، بعد أن أشخصه المتوكل إلىٰ سامراء، وفُرِضت عليه وعلىٰ ولده الإمام العسكري عليه السلام