157فيأنفسهم: لو كان أبو جعفر عليه السلام يكمل لجواب المسائل لما كان من عبداللّٰه ما كان، ومن الجواب بغير الجواب. ففُتِحَ عليهم باب من صدر المجلس، ودخل موفَّق وقال: هذا أبو جعفر، فقاموا إليه بأجمعهم، واستقبلوه، وسلموا عليه، فدخل صلوات اللّٰه عليه، وعليه قميصان، وعمامة بذوابتين، وفي رجليه نعلان، وجلس، وأمسك الناس كلهم، فقام صاحب المسألة فسأله عن مسائله، فأجاب عنها بالحق، ففرحوا، ودعوا له، وأثنوا عليه، وقالوا له: إنّ عمَّك عبداللّٰه أفتىٰ بكيت وكيت، فقال: لا إله إلّااللّٰه، ياعمّ إنّه عظيم عند اللّٰه أن تقف غداً بين يديه، فيقول لك: لِمَ تُفتي عبادي بما لم تعلم، وفي الأُمة مَنْ هو أعلم منك؟) 1.
وخلَّفَ الإمام أبو جعفر الجواد عليه السلام بعد وفاته ولَده الإمام أبا الحسن علي الهادي عليه السلام، الذي شغل مقام أبيه في رعاية مدرسة المدينة، فقد مكث الإمام الهادي عليه السلام في المدينة نحو ثلاث وعشرين سنة بعد وفاة أبيه، ثم أشخصه المتوكل العباسي إلى العراق، (وكان مقامه بسُرّ مَنْ رأىٰ إلىٰ أن قُبِض عشر سنين وأشهراً) 2. وكان أبو الحسن عليه السلام يتولىٰ رعاية تلامذته، ويشرف علىٰ أنشطتهم، ويتابع أعمالهم، ويراقب سلوكهم وهو في المدينة، عبر مكاتباته معهم، هذه المكاتبات التي تضمنت حلولاً لمشكلات عقائدية وفكرية كان يتعرض لها أتباع الإمام عليه السلام المنتشرون في شتى الأصقاع، ولعلّ من أبرز هذه المكاتبات رسالته عليه السلام في الرد علىٰ أهل الجبر والتفويض، وإثبات العدل والمنزلة بين المنزلتين، والتي جاء فيها: (من علي بن محمد، سلام عليكم، وعلىٰ مَنْ اتبع الهُدىٰ، ورحمة اللّٰه وبركاته، فإنه ورد عليّ كتابكم، وفهمت ما ذكرتُم من اختلافكم في دينكم، وخوضكم في القَدَر، ومقالة مَنْ يقول منكم بالجبر، ومَنْ يقول منكم بالتفويض، وتفرقكم في ذلك وتقاطعكم، وما ظهر من العداوة بينكم، ثم سألتموني عنه، وبيانه لكم، وفهمتُ ذلك كله. اعلموا رحمكم اللّٰه. . .) 3. وكان أصحابه