148بسم اللّٰه الرحمن الرحيم. . .) 1.
وربما بادر في بعض المرات فبعث هو رسائل من سجنه إلىٰ شيعته لتجلية وتوضيح أمور معينة؛ لئلا يلتبس الموقف فيها عليهم، يقول الحسين بن المختار:
(خرجت إلينا ألواح من أبي إبراهيم موسىٰ عليه السلام، وهو في الحبس، فإذا فيها مكتوب: عهدي إلىٰ أكبر ولدي) 2. بيد أن ماتعرض له الإمام موسىٰ بن جعفر عليه السلام من رقابه مشددة، آلت في خاتمة المطاف إلى الحبس ثم الشهادة، لم تحجبه عن طلاب العلم وتمنعهم من التلّمُذ علىٰ يديه، أحصىٰ منهم الشيخ الطوسي في رجاله ما يربو علىٰ مائتين وخمسين 3. ومع أن هذا العدد من التلاميذ يعدّ قليلاً بالمقارنة مع عدد تلامذة أبيه جعفر الصادق عليه السلام، الذي قُدِّر بأربعة آلاف، لكن هذا العدد يعتبر كبيراً بالنسبة إلىٰ طبيعة الظروف السياسية، التي عاشها الإمام وأصحابه في ظل الحكم العباسي.
وبالرغم من أن هذه الظروف أعاقت الإمام الكاظم عليه السلام عن التصدي للتدريس وادارة الحلقات العلمية في مسجد رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم، مثلما كان يفعل سلفه، إلّاأنه عمد لتبني أساليب أخرىٰ لاتثير حفيظة عيون السلطة، في تربية وتعليم تلامذته، ويمكن التعرف علىٰ شيء من ذلك في العدد الوفير من الصحف والنسخ الحديثية التي دونها هؤلاء التلاميذ عنه، فقد ذكر النجاشي طائفة من أسمائهم مع بيان لأسماء كتبهم التي تلقوها من الإمام الكاظم عليه السلام، ومن هؤلاء:
محمد بن تميم النَهشلي التميمي البصري 4، ومحمد بن صدقة العنبري البصري 5، وعلي بن عبيد اللّٰه بن حسين 6، والحسن ابن علي بن يقطين 7، وأخو الإمام الكاظم علي بن جعفر 8، ومحمد بن الفرج الرُخَّجِيّ 9، وعبداللّٰه ابن محمد الأهوازي 10، وعلي بن يقطين 11، وموسىٰ بن إبراهيم المروزي 12، وعلي بن حمزة بن الحسن 13، ومحمد بن زُرْقان 14، ومحمد بن ثابت 15،