137فيها ولده الإمام محمد الباقر عليه السلام، الذي احتضن تلامذة أبيه، واقتفىٰ أثره في تربية مجموعة من العلماء، (وشُهِرَ أبو جعفر بالباقر من: بقر العلمَ، أي شقَّهُ فعرفَ أصلَهُ وخفيَّه) 1. واعترف له بالتفوق العلمي وأهليته لإمامة المسلمين مَنْ ترجم له من المؤرخين، فمثلاً قال عنه الذهبي: (وكان أحد مَنْ جمع بين العلم والعَمَل والسؤدد، والشرف، والثقة، والرزانة، وكان أهلاً للخلافة) 2، وقال عنه أبو زرعة (ولعمري إنّ أبا جعفر عليه السلام لمن أكبر العلماء) 3. ولم ينفرد الشيعة بتوقير مقامه والإفادة منه، وإنما ورد نميره طائفة من طلاب العلم الآخرين، لما وجدوا لديه من غزارة في العلم وإحاطه شاملة بالعلوم الإسلامية، فكانوا إذا أرادوا معرفة السنة الشريفة جاءوه، وإذا اضطربت الآراء وتزايدت الشبهات لم يجدوا الجواب النهائي عليها عند غيره، فقد (روىٰ أبو جعفر عليه السلام، أخبار المبتدإ وأخبار الأنبياء، وكَتَبَ عنه الناس المغازي، وأثروا عنه السُّنْنَ، واعتمدوا عليه في مناسك الحج التي رواها عن رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم، وكتبوا عنه تفسير القرآن، وروت عنه الخاصة والعامة الأخبار، وناظرَ مَنْ كان يَرِدُ عليه من أهل الآراء، وحفِظَ عنه الناس كثيراً من علم الكلام. . . وروي عنه عليه السلام أنه سُئِل عن الحديث يُرسلُه ولا يُسندُه، فقال: «إذ حدّثتُ الحديث فلم أُسنِده، فسندي فيه أبي عن جدِّي عن أبيه عن جدِّه رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم عن جبرئيل عليه السلام عن اللّٰه عزّ وجل») 4. وكان مجلسه عامراً بالعلماء، وهم في غاية التواضع والاحترام له، قال عبداللّٰه بن عطاء المكي: (ما رأيتُ العلماءَ عند أحدٍ قط أصغر منهم عند أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين عليهم السلام، ولقد رأيتُ الحكم بن عُتَيبْةَ - مع جلالته في القوم - بين يديه كأنه صبيّ بين يدي مُعَلِّمه. وكان جابر بن يزيد الجعفي إذا روىٰ عن محمد بن علي عليهما السلام شيئاً، قال: حدّثني وصيُّ الأوصياء، ووارث علم الأنبياء محمد بن علي بن الحسين عليهم السلام) 5. وكان عليه السلام يفد عليه السائلون وطلاب العلم