273وشعوباً يهاجم بعضهم بعضاً، عسكرياً وإعلامياً، لا لشيء إلّالمصالحهم ولمصالح العدو، فلم يجهّزوا أنفسهم للمعركة لا هم ولا سائر المسلمين ولم يمتثلوا أمر ربّهم:
« وأعدّوا لهم ما استطعتُم من قوّة ومن رِباطِ الخيل تُرهِبون به عدوّ اللّٰه وعدوَّكم» 1عندهم البترول الذي هو شريان حياة الأعداء، فلم يستفيدوا من هذه القوة الهائلة التي هي أقوى بكثير من رباط الخيل ومن أيّ قوة تُوجد في العالم.
كما أنّهم لم يهتمّوا بقول ربّهم: « يا أيّها الذين آمنوا لا تتّخذوا اليهود والنصارى أولياء» 2وما بمعناه في الكتاب والسنة.
فمن الذي منهم لا يتَّخذ أعداء اللّٰه أولياء، ولا يميل إلى اليمين والشمال (وقد سقط بحمد اللّٰه) ولا يعتمد ولا يستنصر بالأعداء (سوى النزر اليسير) ولا يركع لصنم منهم ولا يسجد، وبعضهم لا يأكل ولا يشرب إلّابإذنه؟
ومن خفي عليه هذا فليس له الدخول في المعارك السياسية وإظهار الرأي فيها.
والعجب كلَّ العجب صَمْتُ بعض العلماء عن هؤلاء الحُكَّام الرُّكع السجود أمام الأصنام والطواغيت، ثم ينادي ويحكم بكفر وشرك أولئك المسلمين المساكين، الذين بذلوا كلّ ما عندهم، وتحمّلوا المشاقَّ، وجاءُوا من كلّ فجّ عميق، حتىٰ نالوا بزيارةَ النبيّ، وقلوبهم ملئت بحبِّه، فقبّلوا الباب والشبّاك حبّاً له، ورجاء التقرّب إلى اللّٰه بحبّه، ويرون هذا منتهى أملهم من الحياة، فإذا بعالم أو مسؤول سكت عن ذلك الشرك الكبير وعن هؤلاء الأبالسة الكبار، يضربه بالسياط ويشتمه بقوله: (هذا شرك، هذا كفر) ولم يعتقد هذا القائل إلّاأنه كلّ واجبه، أَليس هذا إبعاداً للمسلمين المخلصين عن الدين، وعن ساحة القتال ضدّ اليهود وضدّ سائر أعداء الدين؟ فإنه إذا كان كافراً ومشركاً، فلماذا يُضحِّي بنفسه