272الجهاد صلحاً عادلاً إلى آخر ما أبديتم من الرأي بإخلاص، فيجب الوقوف عنده طويلاً:
لا ريب أن المسألة لو كانت كما اقترحتم وكانت القيود والشروط محقّقة بالشكل الذي قيّدتم، فالحكم هو ما صرّحتم به، إلّاأنّ المسألة مع الأسف الشديد ليست بهذه السهولة، ومغزى كلامي أنّ البحث ليس في الكبرى من الدليل، وإنما هو في الصغرى، وتوضيحها كما يأتي:
أولاً: أنّ الجهاد مع اليهود ميسور وبابه مفتوح بمصراعيه أمام المسلمين، إلّا أنّ حكّام المسلمين لم يقفوا يوماً، ولا يريدون أن يقفوا أمام العدو بكلّ جهودهم وإمكانيّاتهم، فإنّ العرب طرحوا القضية منذ أربعين سنة ولحد الآن قضية عربية، وليست إسلاميّة، وهذه أول ضربة وجَّهوها إلى القضية، حيث أبعدوا بهذا المشروع العنصري معظم المسلمين عن ساحة المعركة، ولا أقل من أن ذلك أصبح عذراً لأولئك الحكّام الذين لا علاقة لهم بشؤون المسلمين، فكانوا يقولون كما سمعت مراراً من أعوان الشاه في إيران: «هذه مشكلة العرب مع اليهود لا شأن لنا فيها» . فلم يكونوا يسمعون صرخات المسلمين والعلماء من أنّها إسلاميّة، بحجَّة أن العرب يعدّونها مسألة عربية.
وأمثال هؤلاء الحكام من العرب وغيرهم لا يزالون لا يطيقون استماع صرخات هؤلاء الشباب والأطفال المحاربين بالحجارة داخل الأرض المحتلة وهتافاتهم: (اللّٰه أكبر) (نحن مسلمون) ولا أن يروا في التلفزة صَلاتهم حول المسجد الأقصى؛ لأن ذلك يمثِّل إسلاميةَ القضية فتأخذ العذر من أيديهم.
ثانياً: حتى العرب أنفسهم الذين احتكروا المسألة بحجِّة أنها عربية، وأنها مسألتهم من دون سائر المسلمين لا يتّفقون علىٰ كلمة واحدة، ولم يجهّزوا إمكانياتهم أمام العدو، ولم يقفوا صفّاً واحداً، فبدلاً من ذلك كلّه، افترقوا أحزاباً