271حول مسألة فلسطين، حيث تقولون: «إنه يجب على المسلمين وعلى الدول الإسلاميّة والأغنياء والمسؤولين أن يبذلوا جهودهم ووسعهم في جهاد أعداء اللّٰه اليهود، أو فيما تيسّر من الصلح إن لم يتيسَّر الجهاد، صُلحاً عادلاً يحصل به للفلسطينيين إقامة دولتهم علىٰ أرضهم، وسلامتهم من الأذى من أعداء اللّٰه اليهود، مثلما صالح النبيّ أهل مكة، وأهل مكة في ذلك الوقت أكثر من اليهود الآن، وإن المشركين والوثنيين أكفر من أهل الكتاب، فقد أباح اللّٰه طعام أهل الكتاب والمحصنات من نسائهم، ولم يبح طعام الكفار من المشركين، ولا نسائهم.
وصالحهم النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم علىٰ وضع الحرب عشر سنين، يأمن فيها الناس ويكفّ بعضهم عن بعض، وكان في هذا الصلح خير عظيم للمسلمين، وإن كان فيه غضاضة عليهم بعض الشيء، لكن رضيه النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم للمصلحة العامة.
فإذا لم يتيسّر الاستيلاء على الكفرة، والقضاء عليهم، فالصلح جائز لمصلحة المسلمين، وأمنهم وإعطائهم بعض الحقوق. . .» 1.
وهذه الفتيا منكم إنما صدرت ولا شك فيها إخلاصاً للإسلام والمسلمين، وحرصاً علىٰ إرشاد الأُمّة إلى ما فيه خيرهم وصلاحهم، إلّاأنّ فيها بعض الملاحظات، فهي تحتوي شطرين:
الشطر الأول، وجوب حرب اليهود أعداء اللّٰه، وبذل الجهود في جهادهم.
وهذا ما يوافقكم عليه علماء الإسلام جميعاً شيعة وسنة، ولعلكم لمستم موقف الشيعة في مكّة المكرّمة عبر شعاراتهم، أو سمعتم به عن طريق المذياع أو قرأتم عنه في الجرائد، أنهم أشدّ الناس على الكفّار ولا سيما على اليهود. فهذا حق صريح، ورأيكم حجة على جميع المسلمين حكومات وشعوباً، جزاكم اللّٰه عنهم خير الجزاء، وشكر مساعيكم، فقد أدّيتم واجبكم أمام اللّٰه - تبارك وتعالى - وأمام المسلمين قاطبة. وأما الشطر الثاني وهو ما تيسّر من الصلح إن لم يتيسّر