235فانتدب صُهيب، وبلال بن رَباح، وطلحة، والزُّبير، وسعد بن وقّاص، وحذيفة بن اليمان، وعمار بن ياسر.
فقالوا: يا رسول اللّٰه! مَن هؤلاء الأربعة حتى نحبَّهم؟
فقال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: يا عمّار أنت عرّفك اللّٰه المنافقين، وأما هؤلاء الأربعة فأحدهم عليّ بن أبي طالب، والثاني المقداد بن الأسود الكندي، والثالث سلمان الفارسي، والرابع أبو ذر الغفاري.
وممّا سمعه منه صلى الله عليه و آله:
بعث رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله سرية وأمّرني عليها، فلما رجعتُ قال لي صلى الله عليه و آله:
كيف وجدتَ الإمارةَ يا أبا معبد؟
قلتُ: خرجتُ يا رسول اللّٰه! وأنا كأحدهم، ثمّ رأيتُ أنّ لي على القوم فضلاً، ورجعتُ وأنا أراهم كالعبيد لي.
فقال صلى الله عليه و آله: كذلك الإمارة يا أبا معبد، إلّامن وقاه اللّٰه شرَّها، فخُذ أو دَع.
فقلت: لا جرم، والذي بعثك بالحق يا رسولَ اللّٰه! لا أتأمّر علىٰ اثنين بعدها أبداً.
قلتُ - يوماً - لأصحابٍ لي:
العجب من قوم مررتُ بهم آنفاً يتمنّون الفتنة، يزعمون ليبتليهم اللّٰه فيها بما ابتلىٰ به رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله وأصحابه، وأيم اللّٰه، لقد سمعتُ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله يقول:
«إنّ السعيد لمن جنب الفتن» يردّدها ثلاثاً «وإن ابتلي فصبر» .
وأيم اللّٰه، لا أشهد لأحد أنه من أهل الجنة حتىٰ أعلم بما يموت عليه بعد حديثٍ سمعتُه من رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله، سمعته يقول:
«لقلب ابن آدم أسرع انقلاباً من القدر إذا استجمعت غلياً» .
« وعد اللّٰه الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات لَيستخلفنّهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم ولَُيمكننّ لهم دينَهُم الذي ارتضى لهم وليبدّلنهم من بعد خوفهم أمناً يعبُدُونني لا يُشركون بي شيئاً ومَن كفر بعد ذلك فأُولئك هم الفاسقون» 1.