118وأما التلبية فهي من الناس الذين دعاهم ربّهم إلى بيته (وأذّن في الناس بالحجّ) يُشهرون فيها استجابتهم لدعوة ربّهم، ويعلنون الاستجابة كلّ سنة في جموع غفيرة حاشدة في الميقات من كلّ فجٍّ عميق.
ويرفعون إلى اللّٰه تعالى هذه التلبية كلّ سنة في رحاب الميقات بالتلبيات الأربعة التي علّمناها رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله:
لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَاشَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لَاشَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ» .
روى عبيد اللّٰه الحلبي عن أبي عبد اللّٰه (الصادق) عليه السلام قال: سألته لِمَ جُعِلَتْ التلبية؟ فقال: إنّ اللّٰه - عزّ وجلّ - أوحى إلى إبراهيم عليه السلام: « وأذّن في الناس بالحجّ يأتوك رجالاً» فنادىٰ فأجيب من كلّ فجٍّ عميق يلبّون 1.
وسنتحدّث - إن شاء اللّٰه - عن كلّ من «الدعوة» و «التلبية» .
الدعوة:
الحجّ ضيافء اللّٰه - تعالى - لعباده، فهو دعاهم لهذه الضيافة، واستضافهم في بيته المحرّم في موسم الحج، كما أنّ الصيام ضيافة أُخرىٰ في شهر رمضان المبارك، وفي كلا الضيافتين يدعو اللّٰه - تعالى - عباده إلى أفضل مواهبه ونعمه.
والمواهب والنعم التي يدعو اللّٰه - تعالى - عباده إليها في الحج تختلف عمّا نألفه ونعرفه في حياتنا الدنيا من المواهب الإلهية والنعم، حتى عن تلك التي يهبها لعباده الصائمين في شهر رمضان.
فإنّ دعوة الحج تتضمن الدعوة إلى «التوحيد» و «التسليم» و «الإخلاص» و «الكدح في سبيل اللّٰه» و «التجرّد عن الأنا والهوىٰ» و «الانقطاع إلى اللّٰه» و «انتزاع الغل والحقد من النفوس» ، كما تتضمن الدعوة الالتزام بقيم العبودية الخالصة للّٰهوحده.