206
يسخطون» 1.
لقد شهدتُ مع رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله كلّ مشاهده، ولم أتخلّف عنه أبداً، ولا غرابة في ذلك، فلقد تشرّفت بخدمته، ورافقته في حلّه وترحاله، حتّىٰ صرتُ صاحب سرّه. قال لي رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله:
«إذنُكَ عليَّ أن تسمع سِوادي (سرّي) ، ويُرفَعَ الحجاب، حتّىٰ أنهاك» . فكنت ألجُ عليه، وأُلبسه نعليه، وأمشي معه، وأستره إذا اغتسل، وأوقظه إذا نام، ولهذا كلّه ولغيره عرفتُ عند الصحابة بصاحب السواد والسواك، وصاحب سرّ رسول اللّٰه. ولهذا أيضاً ترى بعضهم يعدّني وأُمّي من آل النبيّ صلى الله عليه و آله لكثرة دخولنا عليهم ولزومنا لهم. قال فيّ الصحابي الجليل حذيفة: «كان أقرب الناس هدياً ودَلاً وسمتاً برسول اللّٰه صلى الله عليه و آله ابن مسعود، حتّىٰ يتوارى عنّا في بيته. ولقد علم المحفوظون من أصحاب محمد صلى الله عليه و آله أنه من أقربهم إلى اللّٰه زلفاً» . وكانت ملازمتي لرسول اللّٰه فرصةً مباركة، نافعة لي، تزوّدت منه إيماناً وحكمة وأدباً، واستقيتُ منه علماً ومعرفة، حتّىٰ صرتُ فقيهاً في الدين، عالماً بالقضاء وأحكامه، عارفاً بالقرآن وعلومه: ناسخه ومنسوخه، متشابهه ومحكمه. . . تلقّيت كلّ ذلك من رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله وبفضل وبركة صحبتي له. لقد أخذتُ من فيّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله بضعاً وسبعين سورة، ولقد علم أصحاب رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله أنّي أعلمهم بكتاب اللّٰه. فما من كتاب اللّٰه سورة إلّا أنا أعلمُ حيث نزلت، وما من آية إلّا أنا أعلم فيمَ أُنزلت، ولو أعلم أنّ أحداً أعلمُ منّي لرحلتُ إليه، وما سمعتُ أحداً يردّ هذا عليّ ولا يعيبه. ولكنّي أذكر أن رجلاً قال لي يوماً: سمعتك تقول: «لو أعلم أحداً أعلم بكتاب اللّٰه منّي تبلغه المطايا لرحلت إليه» .
فقلتُ: نعم قلت: هذا.
فقال: فأين أنت عن عليّ.
قلت: به بدأتُ، إنّي قرأتُ عليه.
وأضيف - أيضاً - أنّي قرأت سبعين سورة علىٰ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله،