205المسلمين الذين انتابهم الخوف والذعر، فيما راحت جماعة منّا تقدر بثمانين رجلاً من المهاجرين والأنصار، وكنت أحدهم تحيط برسول اللّٰه صلى الله عليه و آله، الذي علا صهوة بغلته البيضاء وسط المعركة، وهو يصيح بالمنهزمين: إلى أين أيها الناس؟ هلمّوا إليّ - هلمّوا إليّ. . . أنا رسول اللّٰه، أنا محمد بن عبد اللّٰه. أنا النبيّ لا كذب أنا بن عبد المطلب
اللّهمّ نزّل نصرك، اللّهمّ نزّل نصرك. . . وإذا بالجموع المنهزمة تعود إلى ساحة المعركة، وقد غطّت تكبيرتهم وتلبيتهم فضاء الوادي، فكان النصر بعد الهزيمة، وكان الظفر بعد المذلة والهوان، وما رجعنا إلّاوقتلى المشركين قد ملأت ذلك الوادي، وأسراهم فيالحبال عند رسولاللّٰه صلى الله عليه و آله.
ثمّ تعال معي - عزيزي - لنقرأ كيف صوّر لنا القرآن الكريم هذهِ الواقعة أفضل تصوير بأعظم بيان.
«لقد نصركم اللّٰه في مواطن كثيرة ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تُغنِ عنكم شيئاً وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثمّ توليّتم مدبرين ثمّ أنزل اللّٰه سكينته علىٰ رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنوداً لم تروها وعذّب الذين كفروا وذلك جزاء الكافرين ثمّ يتوب اللّٰه من بعد ذلك علىٰ من يشاء واللّٰه غفورٌ رحيم» 1.
وبدأ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله بتقسيم غنائم حنين على المسلمين، وعندها سمعت رجلاً يقول: إنّ هذه القسمة ما عُدل فيها، ما أريد بها وجه اللّٰه.
فقلت؟ فمن يعدل إذا لم يعدل اللّٰه ورسوله؟
وأتيتُ النبيَّ صلى الله عليه و آله فأخبرتهُ، فتغيّر لونه حتّىٰ ندمتُ علىٰ ما صنعت، ووددتُ أني لم أخبره.
ثمّ قال صلى الله عليه و آله: «رحم اللّٰه موسى، قد أوذي بأكثر من هذا فصبر» .
وأنزل اللّٰه تعالى: «ومنهم مَن يلمزك في الصدقات فإن أُعطوا منها رضوا وإن لم يُعطوا منها إذا هم