189أخرجهم. . . وقالوا له: يا أبا طالب، قد آن لك أن تصالح قومك. قال: قد جئتكم بخير، إبعثوا لي صحيفتكم، لعله أن يكون بيننا وبينكم صلح فيها. فبعثوا، فأتوا بها، فلما وضعت وعليها أختامهم. قال لهم أبو طالب: هل تنكرون منها شيئاً؟ قالوا: لا. قال: إنّ ابن أخي حدّثني، ولم يكذبني قط: أن اللّٰه قد بعث علىٰ هذه الصحيفة الأرضة، فأكلت كل قطيعة وإثم، وتركت كلّ اسم هو للّٰه، فإن كان صادقاً أقلعتم عن ظلمنا، وإن يكن كاذباً ندفعه إليكم فقتلتموه. فصاح الناس:
أنصفتنا يا أبا طالب. . . ففتحت، ثم أخرجت فإذا هي كما قال صلى الله عليه و آله فكبّر المسلمون، وامتقعت وجوه المشركين. . . فقال أبو طالب:
أتبين لكم: أينا أولى بالسحر والكهانة؟ . . .
فأسلم يومئذٍ عالم من الناس. . . ولكن المشركين لم يقنعوا بذلك بل استمروا على العمل بمضمون الصحيفة، حتى قام جماعة منهم بالعمل علىٰ نقضها، وخرج الهاشميون حينئذٍ من شعب أبي طالب 1.
وقال ابن أبي الحديد: . . . إنهم منعوا أيام الحصار في شعب بني هاشم من الماء العذب 2.
أسماء بعض بني هاشم الذين كانوا مع النبي صلى الله عليه و آله في الشعب خلال مدّة المقاطعة:
1 - أبو طالب بن عبد المطلب.
2 - علي بن أبي طالب.
3 - حمزة بن عبد المطلب.
4 - عبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف.
(ومع أن عبيدة لم يكن من بني هاشم، إلّا أن اتحاد بني المطلب وبني هاشم، ومواقفهما المشتركة في الجاهلية والإسلام، يتيح لنا عدّه من بني هاشم) .