135والعبودية هنا الطاعة، فإنّ النصارى لم يزيدوا علىٰ طاعة أحبارهم ورهبانهم فيما أحلّوا لهم وحرّموا عليهم، فعبادتهم لهم هي تحكيم أوامرهم ونواهيهم عليهم.
وقد روي في ذلك أنّ عدي بن حاتم قال لرسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: إنّا لم نعبد أحبارنا ورهباننا؟ فقال له رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: أَلم تحلّوا ما أحلّوه، وتحرّموا ما حرّموه؟
2 - التوحيد: وهو أن يحكّم الإنسان علىٰ نفسه حكم اللّٰه - تعالى - فقط، ويأخذ بما أحلّ اللّٰه - تعالى - وينتهي عمّا حرّم اللّٰه - تعالى -، ولا يحلّل غير ما أحلّ اللّٰه، ولا يحرّم غير ما حرّم اللّٰه. ويجعل الإنسان كلمة اللّٰه هي العليا في حياته، وأمر اللّٰه ونهيه هو النافذ علىٰ سلوكه، يمتثل ما أمر اللّٰه تعالى به وينتهي عمّا نهى اللّٰه عنه.
وهذا هو (التوحيد) و (التقوى) .
ولكن ليس بالضرورة أن يكون كلّ عمله وتحرّكه وسعيه لوجه اللّٰه، وابتغاءً لمرضاة اللّٰه، فليس ممّا يضر ب(التوحيد) أن يذهب الإنسان إلى السوق ابتغاءً للرزق، لا ابتغاءً لوجه اللّٰه ومرضاته، وإنّما يضرّ بالتوحيد أن يجعل عامل الرزق حاكماً علىٰ سلوكه في عرض حاكمية اللّٰه، ويأخذ بما يتطلّبه الرزق محلّلاً له، وإن كان في ذلك معصية اللّٰه ومخالفته.
والخلاصة: أنّ (التوحيد) هو قبول الإنسان سيادةَ اللّٰه - تعالى - وولايتَه المطلقة علىٰ حياته. و (التقوى) هو تحكيم سيادة شريعة اللّٰه وحدها علىٰ سلوكه.
فلا يرتكب الإنسان ما ينهى اللّٰه عنه، ولا يترك عمّا يأمر اللّٰه تعالى به، وليس من الضروري في (التوحيد) و (التقوى) أن يكون سلوك الانسان كلّه - حتّىٰ في دائرة المباح - لوجه اللّٰه وابتغاء مرضاته.
3 - الإخلاص: وهو فوق مرتبة التوحيد، وتتحقّق هذه الحالة عندما