122فوصلوا مكة سالمين. وما إن طاب لهم المقام حتّىٰ وافاهم عدوّ اللّٰه أبو طاهر القرمطي بمكة يوم التروية فنهب هو وأصحابه أموال الحجاج، وقتلوهم قتلاً ذريعاً في المسجد الحرام، وفي البيت نفسه، وطرح القتلىٰ في بئر زمزم، ودفن الباقين في المسجد الحرام بلا غسلٍ وكفن. ثم ضرب الحجر الأسود بدبوس فكسره واقتلعه، وأقام بمكة أحد عشر يوماً، ثمّ رحل مع أصحابه إلى هجر، وبقي الحجر الأسود عندهم أكثر من عشرين عاماً، وقيل: إنه لما أخذ الحجر الأسود هلك تحته أربعون جملاً من مكة إلى هجر، فلما أُعيد حُمل علىٰ قعودٍ هزيلٍ فسمِنَ.
قال محمد بن الربيع بن سليمان: كنتُ بمكة سنة القرامطة، فصعد رجلٌ لقلع الميزاب، وأنا أراه، فعيل صبري، وقلت: يا ربّ ما أحلمك! فسقط الرجل علىٰ دماغه فمات. وقال أبو الفدا: وانتهب القرمطي أموالهم واستباح قتالهم، فقتل في رحاب مكة وشعابها، والمسجد الحرام وفي جوف الكعبة من الحجاج خلقاً كثيراً. وجلس أميرهم أبو طاهر - لعنه اللّٰه - علىٰ باب الكعبة والرجال تُصرع حوله، والسيوف تعمل في الناس في المسجد الحرام في الشهر الحرام في يوم التروية الذي هو أشرف الأيام وهو يقول: أنا للّٰهوباللّٰه أنا يخلقُ الخلقَ وأفنيهم أنا
فكان الناس يفرّون منه فيتعلّقون بأستار الكعبة فلا يجدي ذلك عنهم شيئاً بل يُقتلون.
ودخل رجلٌ من القرامطة إلى حاشية الطواف، وهو راكب سكران قبال فرسه عند البيت، ثم ضرب الحجر بدبّوس فكسره، ثم اقتلعه، وألحد هذا اللعين في المسجد الحرام إلحاداً لم يسبقه إليه أحد ولا يلحقه فيه. والذي حملهم على ذلك شدّة كفرهم وغلوّ زندقتهم. وكانت إقامة القرمطي بمكة أحد عشر يوماً، فلما عاد القرمطي إلى بلاده رماه اللّٰه - تعالى - في جسده، حتّىٰ طال عذابه، وتقطّعت