109من الصور السابقة. ويبقى المحرّم التاسع الواضح في مغزاه المباشر. فإنّ في لبس السلاح تهديداً لأمن الحرم، وذلك مخالف لمبدأ الأشهر الحرم، ومبدأ الحرم المكي، والمضمون السلمي لفريضة الحج.
ومن الملاحظ أنّ محرّمات الإحرام تشتمل على تحريم الوسائل المباشرة، وغير المباشرة المؤدية إلىٰ زعزعة الأمن. ولا تشتمل على تحريم الاعتداء نفسه على حياة الإنسان. فكيف دخلت مقدّمات الاعتداء حتّى البعيدة منها في دائرة المحرّمات؟ بل كيف حولت هذه المحرّمات قسماً من مقدّمات السلام البعيدة إلىٰ واجبات هامّة، بينما لم تُدخل في عِدادها المقدّمة الكبرى لزعزعة الأمن وهي الاعتداء نفسه؟
والواقع أن تحريم مقدّمات الشيء ناشئ من التشدّد في تحريم الشيء نفسه وهو نوع تأكيدٍ. وربّما كان عدم اشتمال المحرّمات على تحريم الاعتداء نفسه إشارة إلىٰ كفاية تحريم المقدمات في الدلالة على تحريم أصل الاعتداء، بل إشارة إلىٰ عدم الحاجة إلىٰ ذكر تحريم أصل الاعتداء، فإنّ تحريم المقدّمات من شأنه أن يمنع ظهور حالات الاعتداء. وإلّا فإنّ الشريعة الإسلامية لا يوجد مَن هو أكثر منها يؤكّد حرمةَ الاعتداء على حياة الإنسان، خصوصاً حينما يكون هذا الاعتداء في أشهر الحرم، أو في الحرم المكي. فقد ذكر الفقهاء أن القتل في الزمان والمكان المذكورين موجب لتغليظ الدية فتكون دية وثلث الدية. بل لو رمى وهو في الحلّ بسهم ونحوه إلىٰ من هو في الحرم فقتله فيه، لزمه التغليظ أيضاً 1.
خامساً: البعد العبادي الثاني:
ويتمثل بلباس الإحرام، الذي يرتديه الحاج، بعد أن يخلع ثيابه العادية ضمن عملية واضحة الأهداف والدلالات. فالحجّ وظيفة ذات أبعاد عالمية