108والاقتراب من إحدى صورها المقدّسة كان لابدّ للحاج من أن يحترز من التعرض لها.
المحرّم السادس: يمثل البدء بتحريم التعرّض للحياة، فالنبات بصورة عامة يمثل الصورة الأولى للحياة. فالتعرّض لهذه الصورة لا يتناسب مع المفهوم السلمي للحج ولمبدأ حرمة الحرم المكي.
المحرّم السابع: يعني تحريم التعرّض لحياة أكثر ظهوراً من حياة النبات وهو حياة هوام الجسد. فالحاج ينبغي له احترام هذه الحياة وإن كانت تعدّ صوراً بدائية من الحياة. بل وإن كان الحاج يعدّها صوراً من الحياة مضرّة بالإنسان.
فالحاج عليه أن يحافظ على تقديسه لها تمسكاً بمبدأ تقديس أصل الحياة. وليس من شك أنه سيتلقى من وراء هذا التمسك دروساً أخلاقية رائعة تعلّمه كيف ينبغي له أن يتعايش مع الكائن الحي الذي يلتقي معه بمصلحة معيّنة، بل مع الكائن الحي الذي لا أهمية لحياته وهو مضرّ به. وكيف ينبغي عليه أن لا يفكر في التخلص منه. بل يفكر في وسائل التعايش معه ليعكس ذلك على حياته الاجتماعية، التي تمتلئ بصور كثيرة من العلاقات، التي تتّسم بالتنافر وعدم الانسجام، والتي يسرع الإنسان فيها عادة إلى التفكير في وسائل للتخلص من الطرف المقابل له.
فالمحرّم السادس يعلمه أن هذا سلوك خاطئ، وأنّ السلوك الصحيح هو عدم الردّ بالمثل والتمسك بالصفح والصبر والتجمّل بدلاً عن ذلك، فإذا كان الحاج لا يملك الحقّ في أن يلحق الضرر بحياة هوام الجسد فالأولى أن لا يلحق الضرر بحياة أخيه الإنسان. وإذا كان إيذاء هوام الجسد بالإنسان لا يبرّر الإضرار بها، فالأولى أن لا يبرّر الاختلاف بين بني الإنسان الميل نحو الإضرار المتقابل فيما بينهم.
ويمثل المحرّم الثامن تحريماً لصور أخرى من الحياة أكثر ظهوراً واحتراماً