73ولولا الهجرة لكنت امرءاً من الأنصار، اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار»!
فبكى القوم حتى أخضلوا لحاهم. وقالوا:رضينا بالله ربّاً، ورسوله قسماً، ثم انصرف.. وتفرقوا... وهكذا انطلقت كلماته(ص) من قلب صادق، نحو قلوب الأنصار - بعد أن نزغ الشيطان في نفوسهم - وأعادتهم إلى ما يجب أن يكون عليه الأنصاريون الذين آووا ونصروا وبذلوا ماعندهم في سبيل الله ونصرة رسوله، بعد أن ضرب(ص) لهم صورة مؤثرة:قوم يبشرون بالإيمان يقابلهم قوم يبشرون بالجِمال، وقوم يصحبهم رسول الله يقابلهم قوم يصحبهم الشاة والبعير، لقد أيقظتهم تلك الصور، وأدركوا أنهم وقعوا في خطإ ما كان لأمثالهم أن يقع فيه، فانطلقت حناجرهم بالبكاء ومآقيهم بالدموع، وألسنتهم بالرضا، وبذلك طابت نفوسهم واطمأنت قلوبهم بفضل سياسة النبي(ص) الحكيمة في مخاطبتهم. 1
لقد امتصَّ ذاك المنطق النبوي ما داخل نفوسهم على رسولالله(ص)، واقتلعت تلك المقالة وأطفأت فتنةً كادت تتلوث بها نفوسهم ونفوس آخرين..
هذه الفتنة التي أشعل فتيلها زعيم المنافقين، فقد روي عن ابن