49فأكثر من تذكيرهم بأوامر رسول الله(ص) ومناشدتهم أن لا يتركوا مواقعهم، فعموا وصموا، وأبوا إلا أن ينطلقوا إزاءها!.. 1
لقد عصوا حين تركوا بعضَهم القليل الذي لا يتجاوز العشرة، وتوجهوا نحو الغنائم مسرعين غير مبالين، لا فقط ينتهبونها من عسكر المشركين، بل يتسابقون لجمعها والاستحواذ عليها، فتمكن من كان من جيش أبي سفيان بقيادة خالد بن الوليد من الاستدارة نحو هذه الثغرة واقتحامها بعد أن كانت عصيّةً عليهم وحصينةً، فلما ضعفت، قتل عبد الله بن جبير ومن فيها، وأدت إلى تغيير ميزان المعركة لصالح قريش، حتى تمكن جمع من التوجه إلى رسول الله والإحاطة به ضرباً بالسيوف وطعناً بالرماح ورمياً بالنبل ورضخاً بالحجارة، وتمّت إصابته من قبل عبد الله بن شهاب بشجِّ جبهته المباركة، فيما استطاع ابن قمئة الحارثي أن يُصيب أنفه، وهكذا حتى أشيع أنّ رسول الله(ص)قتل، وراحت صرخة الشيطان تعلو سماء المعركة ومفادها "ألا إنّ محمداً قد قتل". وانهزم المسلمون وفرّوا عن رسول الله... وأصيب من المسلمين سبعون قتيلاً...
ومن أمعن في تفاصيل معركة أحد، يجد لا فقط الرماة قد دفعهم الطمع بالغنائم، بل هناك جمع من المقاتلين المسلمين قد سبقوا الرماة في الاستحواذ على الغنائم وتركوا عدوهم يفرُّ، قبل أن يعيد الكرّة عليهم،